السيد مصطفى الخميني
538
تحريرات في الأصول
أصل الجواز ، التزموا بوجوبه الطريقي ( 1 ) . وفيه : أن في المثال المذكور لا يعقل الإيجاب الطريقي ، بعد كون ذي الطريق أمرا استحبابيا ، لأن الفرع لا يزيد على الأصل بالضرورة ، وأما فيما نحن فيه فالإيجاب الثابت بالخبر الواحد ، ليس إلا ثبوتا ظنيا ، فلا يثبت به الوجوب الواقعي حتى تلزم اللغوية . وأما دعوى لزوم اللغوية إجمالا ، للعلم الاجمالي بإصابة إحدى الطرق للواقع ، فهي قابلة للدفع : بدعوى العلم الاجمالي بعمل طائفة بذلك الخبر القائم على وجوب شئ ، وترك طائفة للعمل بالقائم على حرمة شئ . وتوهم : أن أثر الإيجاب منتف ، غير سديد ، لأن الإتيان بمتعلقه كاف ، ولا يعتبر قصد الوجه في سقوط الأمر الإيجابي ، وهكذا في ناحية التحريم . هذا مع أن دعوى العلم الاجمالي المذكور ، لا تنافي إمكان التفكيك ثبوتا ، بل هي مؤيدة له . ولكن توهم : أنه يقتضي وجوب العمل إثباتا ، غير صحيح ، لما أشير إليه . ثم إنه غير خفي : أن هذه المشكلة تشترك فيها مطلق الأمارات ، وسيمر عليك كلام في الاستصحاب ، وأنه - حسب ظاهر بعض أخباره - يكون حجة على نعت الترخيص ، لا الإيجاب والإلزام ، فانتظر حتى حين . أقول : قضية البناءات العقلائية ، وصحة الاحتجاجات الموجودة بين الموالي والعبيد ، تنجز التكليف الثابت بالخبر الواحد ، وصحة العقوبة عند الإصابة ، وحيث إن الشرع لم يخترع في هذا الباب أمرا جديدا ، فجواز العمل بالخبر الواحد الثابت ، يساوي لزومه في صورة قيامه على التكليف الإلزامي .
--> 1 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 388 - 389 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 181 و 194 - 195 ، مصباح الأصول 2 : 181 .