السيد مصطفى الخميني

511

تحريرات في الأصول

حد ذاته قويا ، إلا أن حمله على التأكيد أيضا جائز ، كما مر ( 1 ) . وأما توهم : أن السيرة والرواية موجبتان ، فلا منع من الأخذ بهما ، فغير تام لأن ظهور التعليل في أن الحكم يدور مداره ، أقوى من الإطلاق الثابت بالسيرة ، لو كان في البين إطلاق لفظي يكون كاشفا عن الرضا ، كإطلاق مفهوم الآية ، أو غير ذلك ، وإلا فلا معنى للمعارضة ، لعدم حجية السيرة في محط المعارضة ، ضرورة أن البحث في أنها ممضاة ومرضية في غير العدل الإمامي ، أم لا ، لاحتمال مردوعيته بالخبر المذكور ، فافهم ، ولا تخلط . وأما المشكلة الثالثة : وهي ما إذا وصلت النوبة إلى الشك في جهة من الجهات ، المنتهية إلى الشك في أن السيرة المزبورة مرضية ، أم لا . مثلا : إذا قيل : بأن الأدلة اللفظية على إمضاء السيرة غير تامة ، والدليل العقلي : بأن هذه السيرة لو كانت مردوعة لتبين ردعها ، ولوصل إلينا ( 2 ) ، غير تام أيضا ، لإمكان اختفاء ذلك ، لكثرة الدواعي ، أو لعدم فهم العقلاء ذلك من تلك الأخبار ، فتتوفر الدواعي في هدمها ، أو لغير ذلك . أو شك في ذلك لأجل أن الآيات المذكورة الناهية صالحة ، ويكون المراد منها ردع القوم عن العمل بالخبر الواحد ، وأن يأخذوا جانب الاحتياط أو البراءة ، إلا بالمقدار الثابت بغير الخبر الواحد المجرد من القرائن ، أو يشك لأمثال إجماع السيد ( رحمه الله ) وأتباعه ، أو لمعارضة الأدلة من الطرفين ، فلا يبقى طريق إلى النفي أو

--> 1 - تقدم في الصفحة 508 . 2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 193 ، الحاشية على كفاية الأصول ، المحقق البروجردي 2 : 132 .