السيد مصطفى الخميني
512
تحريرات في الأصول
الإثبات ، وقضية الأصل عدم الحجية . اللهم إلا أن يقال : إن قضية طلوع الاسلام ، ومروره على هذه السيرة ، إلى طلوع الآيات الناهية والأخبار الرادعة ، هي حجية السيرة القائمة على العمل بالخبر الواحد ، فيستصحب تلك الحجية ( 1 ) . وفيه ما مر ، فإن من المحتمل ردع الشرع بغير تلك الآيات ، فلا شاهد على عدم ردعه عن هذه السيرة . هذا أولا . وثانيا : أن الحجية منتزعة من مرور الشرع في عصر التشريع ، وعدم ردعه ، وهذا مما لا يمكن بعد ورود تلك الآيات . وتوهم : أن الحجية منتزعة من أول طلوع الاسلام ، كما هو ظاهر العلامة الخراساني ( قدس سره ) ( 2 ) غير سديد ، لإمكان عدم رضا الشرع ثبوتا ، وبنائه على التأخير في البيان إثباتا ، لمصالح اخر المنتهية إلى تجويز تأخير البيان عن وقت الحاجة . اللهم إلا أن يقال : إنه يستلزم رضا الشرع ولو بالعرض بالعمل بالسيرة ، وهذا يكفي لصلاحية السيرة للاحتجاج بها على المدعى ، فاغتنم . وثالثا : قد تحرر منا : أن استصحاب الأحكام مطلقا غير جار ، لا الوضعية ، ولا التكليفية ، لا الوجودية ، ولا العدمية ، كاستصحاب عدم الوجوب ، أو عدم الحجية ، وعدم الجهل ، وكل ذلك منقح في مسائل الاستصحاب ( 3 ) . نعم ، لو قلنا : بأن احتمال طرو الردع في بدو الاسلام ممنوع قطعا ، والاستصحاب جار في ذاته ، وحديث المعارضة غير صحيح ، كان لاستصحاب
--> 1 - تقدم في الصفحة 505 - 506 . 2 - كفاية الأصول : 349 . 3 - يأتي في الجزء الثامن : 532 - 534 .