السيد مصطفى الخميني
485
تحريرات في الأصول
يجب التبين للفرار من الوقوع في المحذورين ، فمضمون خبر العادل أولى بالتنجيز ، ولا معنى لوجوب تبينه ، للزوم اشتراكهما في الحكم ، وهو واضح المنع ، فتأمل . وعلى هذا ، لو كان خبره حجة في مورد دوران الأمر بين المحذورين من غير أن يجب التبين ، ففي غير ذلك المورد أيضا لا يجب ، للأولوية القطعية . ومقتضى هذا التقريب البديع حجية خبر العادل على إطلاقه ، وهو المأمول المقصود ، فالآية بحسب المفهوم تورث عدم حجية خبر العادل ، ولكن تقتضي الأولوية المذكورة ثبوت المدعى بتمامه ، والله العالم . المناقشة الثالثة : أن وجوب التبين حتى ولو كان شرطيا ، يوجب انقداح مقصود المتكلم في ذهن المخاطب ، وهو أن التبين لأجل إيضاح الخبر صدقا وكذبا . بل التبين معناه إيضاح الخبر ، ويكون المنظور إيضاحه صدقا وكذبا ، لأنه ليس بواضح ، لمجئ الفاسق به ، ومقتضى المفهوم عدم وجوب التبين ، لوضوح خبر العادل طبعا ، فلا تثبت به حجية خبر العادل ولو لم يكن واضح الصدق . وقد مر ما يتعلق بهذه المناقشة في البحوث السابقة ( 1 ) ، فتدبر . تذنيب : في منع حجية المفاهيم لنا إنكار حجية المفهوم ولو كان للشرط ، وذلك لأن القضايا الشرطية ، ربما تكون ناشئة عن الأخذ بالقدر المتيقن في الدخالة في الحكم ، وتكون الأمور الأخر مجهولة من هذه الجهة .
--> 1 - تقدم في الصفحة 453 - 455 .