السيد مصطفى الخميني
486
تحريرات في الأصول
مثلا : إذا قال المولى العرفي : " إن جاءك زيد أكرمه " يكون ذلك التعليق لأجل أن مجئ زيد ، معلوم عنده في الدخالة ، وله المصلحة المعلومة في الحكم ، دون مجئ عمرو ، ولا يكون عارفا بالواقعة في مورد سائر الأمور ، وعندئذ يصح أن يأتي بالقضية الشرطية ، ولا يكون له المفهوم ، ولا دليل في مرحلة الإثبات على عرفانه بالواقعيات في الموالي العرفيين . فإن قلنا : بأن الوظيفة قياس المسائل الشرعية بالعرفية في مقام الاستنباط ، فإنكار المفهوم ممكن وواضح . وأما إذا قلنا بامتناع القياس المزبور ، فلنا دعوى : أن المصالح تتبدل باختلاف الأزمنة ، فإذا ورد مثلا : " الماء إذا بلغ قدر كر لا ينجسه شئ " فإن التعليق ليس إلا لأجل أن القدر المتيقن في عصر صدور الخبر ، هو عدم التنجس بالكرية ، ولا منع من حصول مصلحة في عدم تنجسه بالأمر الآخر الذي يطرأ على الماء ، فلا يكون مفاد القضية الأولى ، نفي سنخ الحكم حتى يعارض بالمنطوق الآخر ، والمسألة تطلب من محلها ، والله ولي التوفيق . ذنابة : حول خروج مورد نزول الآية عن المفهوم ربما يتوهم : أن الآية لو كانت بصدد حجية خبر العادل ، ولزوم الأخذ به ، أو جوازه الملازم للزومه ، للزم خروج المورد عن المفهوم ، لعدم جواز الاتكال عليه في الموضوعات ، ولا سيما تلك الموضوعات الخاصة . وبعبارة أخرى : الآية نزلت لردع ما صنعوا ، وهو الاتكال على إخبار الفاسق ، مع أن الاتكال على إخبار العادل ممنوع في المقام ، فما في كلام العلامة النائيني هنا ( 1 ) لا يخلو من تأسف .
--> 1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 174 .