السيد مصطفى الخميني

484

تحريرات في الأصول

ولو قيل : قضية إطلاق الهيئة ، حجية خبر العادل في مورد دوران الأمر بين المحذورين ، ويثبت عموم المدعى بالأولوية . قلنا : كلا ، لأن إطلاق الهيئة يرجع إلى أن الجزاء ، هو تنجز التكليف في مورد قيام خبر الفاسق ، ومفهومه أيضا عدم تنجزه في مورد خبر العادل ، وهو باطل بالضرورة ، فلا مفهوم له رأسا ، فمقتضى إطلاق الهيئة عدم المفهوم للآية . ومما يوجب تعين الاحتمال الثاني ، بحفظ الإطلاق ، وإنكار المفهوم : أن ما فسر القوم به الآية الشريفة - وهو أن جواز العمل بقول الفاسق ، مشروط بالتبين ، وأنه إذا أردتم العمل بخبر الفاسق فتبينوه - يستلزم أن يكون مفاد المفهوم أيضا كذلك ، أي جواز العمل بخبر العادل ليس مشروطا ، ولا يستفاد من المفهوم تنجز التكليف في مورد خبر العادل ، مع أن المقصود ذلك . فما أفاده القوم : " من أن الهيئة هنا لإفادة المعنى الشرطي " ( 1 ) لازمه عدم تنجز التكليف في مورد خبر العادل ، وهذا ضروري البطلان ، فافهم واغتنم ، ولا تخلط . بقي شئ : حول التمسك بالأولوية لحجية خبر العادل وهو أن مقتضى تنجز التكليف بخبر الفاسق الموجب لتبينه ، تنجز التكليف بخبر العادل بالأولوية ، وهو تقريب آخر لحجية خبر العادل . وفيه : أنه حتى ولو كان قريبا ، إلا أنه لا يتم به عموم المدعى ، لأن الأولوية تكون في مورد كون خبر العادل موجبا للوثوق والاطمئنان . اللهم إلا أن يقال : بأن الحكم ومضمون خبر الفاسق ، يتنجز قبل التبين ، وإنما

--> 1 - فرائد الأصول 1 : 117 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 164 - 165 ، مصباح الأصول 2 : 152 - 153 .