السيد مصطفى الخميني
483
تحريرات في الأصول
وحيث لا سبيل إلى الأول يتعين الثاني ، وهو المساعد للاعتبار ولغير ذلك ، كما لا يخفى على المتأمل الخبير البصير ، والحمد لله أولا وآخرا ، وظاهرا وباطنا . فذلكة البحث : أن مقتضى إطلاق الأمر بالتبين بعد عدم كونه واجبا نفسيا ، هو وجوب توضيح خبر الفاسق ، مع أن خبر الفاسق لا يوجب تنجز التكليف ، ولا يجب توضيحه . وعلى هذا ، إما يكون النظر إلى تنجيز مضمون خبره في صورة الإصابة ، ويكون الأمر بالتبين كناية عن تنجز مضمون خبره ، واستحقاق العقوبة في مورد الإصابة ، فلازمه - على القول بالمفهوم - عدم تنجز التكليف في مورد قيام خبر العادل . وإذا كان هذا ممنوعا ، فلا بد إما من التصرف في هيئة الأمر ، بكونها في مقام إفادة اشتراط جواز العمل بخبر الفاسق بالتبين ، وإلا فالاتباع محرم ، وهذا غير جائز لأن الإطلاق ينفيه . فيكون المتعين الاحتمال الآخر : وهو أن المورد القائم عليه خبر الفاسق ، إذا كان من دوران الأمر بين المحذورين ، فلا بد من حل المشكلة بالتبين ، كما هو كذلك في شأن نزول الآية ، ويكون واجبا عقلا على الإطلاق . وتوهم دوران الأمر بين التصرف في الهيئة ، أو التصرف في المادة ، بتقييد المورد ، ولا مرجح للثاني ، غير صحيح ، فإن قضية شأن نزولها مرجوحية التصرف الأول . مع أن التردد بين التصرفين يوجب إجمال الآية . ومما يوجب التصرف في إطلاق مصب الآية : أنه بالتصرف المذكور ، يبقى للوجوب المطلق واللزوم المطلق مورد ، وإلا فيلزم سقوط الهيئة بالمرة .