السيد مصطفى الخميني

478

تحريرات في الأصول

زيد بعالم فلا تكرمه " فإن العالم كلي يمكن أن يكون موجودا ، ويمكن أن يكون معدوما ، ومع ذلك ينقدح في الذهن مفروضية وجوده ، وفي المقام يكون الأمر كما تحرر ، فتدبر . وربما يؤيد التقريب المذكور : إتيان القضية الشرطية على الوجه المزبور ، وإلا فلو قيل : " إن أنبأكم الفاسق فتبينوه " أو قيل : " إن جاءكم نبأ الفاسق فتبينوه " يحصل المقصود . وأما اختصاص النبأ بالذكر من غير إضافة ، بعد كون التنوين للتمكن ، بل ولو كان للتنكير فلا يكون المقصود فاسقا خاصا بالضرورة ، فهو يومئ إلى أن النبأ مفروض الوجود ، وعدم مجئ الفاسق به أيضا مفروض . وإن شئت قلت : ينتقل ذهن المستمع من عدم المجئ إلى عدم تحققه ، ومن الفاسق إلى الفاسق الخارجي ، ومن النبأ أيضا إلى النبأ الخارجي ، وتصير النتيجة فرض عدم مجئ الفاسق الخارجي بالنبأ الخارجي ، من غير كونه موضوعا لما في الخارج بخصوصه . وهنا تقريب آخر : وهو أن هذه الآية تارة : تلحظ في محيط الموالي العرفيين والعبيد الذين يكون بينهما من الأنباء النادرة اليومية . وأخرى : تلاحظ في محيط التشريعات والأحكام الكثيرة المشروعة ، المذاعة في العالم بتوسط المخبرين الفاسقين والعادلين وطائفة ثالثة . فإذا لوحظت في المحيط الأول ، فلا يكون المفهوم ظاهرا في مفروضية وجود النبأ ، بخلاف المحيط الثاني ، فإنه إذا سمع كل واحد من المتشرعين هذه الآية ، الذين يستمعون في كل يوم أحكاما خاصة بتوسط الأصحاب وحملة الحديث ، فينقدح في أذهانهم أن الأنباء الواصلة إليكم على قسمين : فقسم منها : ما يجئ به إليكم الفاسق ، وحكمه التبين .