السيد مصطفى الخميني
479
تحريرات في الأصول
والقسم الآخر : مالا يجئ به إليكم الفاسق ، وحكمه عدم التبين . وحيث إنها في سورة الحجرات وهي مدنية ، وقد كان أصحابه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يخبرون عن الأحكام وينقلونها ، حسبما اشتهر : أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد بين " حتى أرش الخدش " ( 1 ) فالمتبادر منها هو النبأ الحامل للحكم المتعارف بينكم ، أو الموضوع ذي الحكم . ومن هنا يظهر وجه المناقشة في إشكال يتوجه إلى الآية : وهو أن إطلاق الآية غير قابل للعمل به ، ضرورة عدم وجوب التبين في المسائل العادية والقضايا الاجتماعية . مع صدق ذيلها فيها أيضا ، فإن الآية الشريفة كأنها بصدد الردع عن اتباع قول الفاسق ، فيما يرتبط بالوحي وأحكام الله ، وما يكون موضوعا لها ، وعلى كل تقدير تكون الآية منصرفة عنها جدا . وغير خفي : أن ظهور المنطوق في التعليق ، وأن الحكم معلق على مجئ الفاسق ، وأنه لا يناسب الشرط ، لكونه محققا للموضوع هنا ، يورث قوة كون المفروض في المفهوم ، ما لا يكون من السالبة بانتفاء الموضوع . مناقشاتنا في الاستدلال بآية النبأ إذا تبين ذلك فاعلم : أن لنا على الآية بعض مناقشات لا يمكن دفعها ، بل قضية المناقشة الأولى دلالة المفهوم على عدم حجية الخبر الواحد : المناقشة الأولى : اعلم أن توضيحها يتوقف على بيان مقدمتين :
--> 1 - جامع أحاديث الشيعة 1 : 34 المقدمات ، الحديث 10 .