السيد مصطفى الخميني

477

تحريرات في الأصول

المفهوم ، وإذا تحقق موضوع القضية الشرطية المنطوق بها ، يتنجز الحكم ، وهكذا في ناحية المفهوم . وإذا ورد : * ( إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا . . . ) * ( 1 ) فهو قضية صحيحة نافذة ولو لم يكن في العالم فاسق ، ولا نبأ ، وإذا قيل : " إن لم يجئ إليكم الفاسق بنبأ . . . " فالأمر كذلك . ففي مرحلة جعل القضايا الشرطية القانونية ، ليس النظر إلى وجود الشرط في ناحية المنطوق ، ولا المفهوم ، بل النظر إلى بيان الملازمة بين الحكمين في الناحيتين حكما إيجابيا ، وسلبيا . إذا توجهت إلى ذلك ، فليلتفت إلى أمر آخر : وهو أنه كما يكون في ناحية المنطوق وجود العالم والنبأ مفروضا ، لا واقعيا ، لأن الواقعيات خارجة عن محيط التقنين ، كذلك الأمر في ناحية المفهوم ، فيكون النبأ مفروضا ، وعدم مجئ الفاسق به أيضا مفروضا . وبالجملة : ما هو المفروض عدم مجئ الفاسق بالنبأ المفروض الوجود ، ولازم ذلك - مضافا إلى حل المشكلة - هو أن في موارد الشك في أن النبأ هل جاء به الفاسق ، أم العادل وغير الفاسق ، يستصحب عدم مجئ الفاسق به ، ويكون النبأ محرزا بالوجدان ، كما هو مفروض الوجود في القوانين العامة . ولعمري ، إن هذا التقريب خال من المناقشة الثبوتية ، ولا يحتاج إلى إثبات الإطلاق الشامل للصورتين . نعم ، ربما يستظهر من الآية : أن قوله تعالى * ( بنبأ ) * من متعلقات الفعل المضاف إلى الفاسق ، فيكون مفروض العدم عند فرض عدم مجيئه . ويمكن المناقشة في الاستظهار المذكور بالتأمل في قولك : " وإن لم يجئك

--> 1 - الحجرات ( 49 ) : 6 .