السيد مصطفى الخميني

473

تحريرات في الأصول

نعم ، قد استشكلنا في مفهوم الشرط والوصف معا ( 1 ) ، ولا يخص مفهوم الوصف بإشكال ، بعد ظهوره في أصل الدخالة ، فإن الإطلاق كما يثبت كونه تمام الدخيل ، يثبت الحصر ، لأن قوله : " أكرم العالم " يوجب انقداح تعليل في الأذهان عرفا ، وهو كقوله : " أكرم العالم لعلمه " وسيمر عليك وجه عدم حجية مفهوم الشرط إجمالا ، وبه يظهر وجهه هنا . فما في كتب المتأخرين من التفصيل بحسب الكبرى بين المفهومين ( 2 ) ، غير راجع إلى محصل ، لاتحاد المأخوذ شرطا مع المأخوذ عنوانا في إمكان جريان المقدمات المنتهية إلى إثبات المفهوم ، فاغتنم . فما قاله الشيخ وغيره : " من أن هذا الإشكال من الإشكالات التي لا يمكن دفعها " ( 3 ) غير صحيح جدا . وبالجملة : يمكن المناقشة في الآية صغرويا في ناحية مفهوم الشرط ، ولا يمكن ذلك في مفهوم الوصف . نعم الإشكال الكبروي يسري في المفهومين ، فلا تخلط . وأما توهم : أن أخذ عنوان المشتق للإشارة إلى الذوات ، ويكون العلم حكمة لا علة ( 4 ) ، فهو مدفوع - مضافا إلى فهم العقلاء والأصل - بأن ذلك مما يمتنع ، والعناوين المشيرة إلى الخارج من الأكاذيب ، إلا على القول بعموم الوضع ، وخصوص الموضوع له ، فتأمل . ومن الغريب ما في كلماتهم : " من أن أخذ عنوان العالم في المثال والفاسق

--> 1 - تقدم في الجزء الخامس : 31 وما بعدها و 143 - 145 . 2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 502 ، محاضرات في أصول الفقه 5 : 129 . 3 - فرائد الأصول 1 : 117 . 4 - لاحظ تهذيب الأصول 2 : 111 .