السيد مصطفى الخميني

474

تحريرات في الأصول

في الآية ، لأهمية العلم ووجوب التبين في مورد الفاسق " ( 1 ) فإنه لو كان كذلك لكان أخذ عنوان " المجئ " في القضية الشرطية أيضا مثله . ثالثها : التمسك بمفهوم الشرط مفهوم الشرط ، وقد تحررت حجيته كبرويا في مباحث المفهوم ( 2 ) ، وأما هنا فإنما الإشكال في صغراه ، ضرورة أن المفهوم الحجة : هو المفهوم الذي يتصدى لنقيض الحكم المذكور في المنطوق ، إيجابيا كان ، أو سلبيا ، فلو كان الحكم سلبيا ، فلا بد من كون المفهوم ذا موضوع ، ضرورة أن مقتضى قاعدة الفرعية ، وجوب وجود الموضوع في القضايا الموجبة ، وإذا كان المفهوم متصديا للحكم الإيجابي ، فلا بد من وجود الموضوع له ، وإذا كان المفهوم متصديا للحكم السلبي ، كما نحن فيه ، فلا بد أيضا من وجود الموضوع ، حتى يصح اعتبار عدم الوجوب شرعا ، وإلا فعدم الوجوب الشرعي ، غير معقول بعد انتفاء الموضوع ذاتا ، ويكون ذلك لغوا . مثلا : إذا قيل : " إن رزقت ولدا فلا تختنه " فمفهومه إن لم ترزق اختنه ، وهذا غير معقول ، لأن إثبات الاختتان عند عدم الولد منع ، وإيجابه غير ممكن . وهكذا إذا قيل : " إن رزقت ولدا فاختنه " لأن عند عدم الولد ، لا معنى لاعتبار عدم وجوب الاختتان أو تحريمه ، لأنه لغو واضح . وفيما نحن فيه يكون مفهوم الآية من هذا القبيل ، فإن مفهومها " إن لم يجئ الفاسق بالنبأ فلا تبينوه " ولا معنى لإيجاب عدم التبين أو تحريم التبين عند عدم وجود النبأ ، لأنه من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع ، أو هو من اللغو . فما في كلام القول : " من أن حجية المفهوم هنا ممنوعة ، لكونها من السالبة

--> 1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 167 . 2 - تقدم في الجزء الخامس : 21 وما بعدها .