السيد مصطفى الخميني

471

تحريرات في الأصول

احتمال الخطأ لا يناسب الفسق . مع أن أصالة عدم الخطأ العقلائية ، معتبرة في الفاسق وغيره ، فالوجوب مترشح عن جهة الفسق ، ويرتفع قهرا بارتفاعه . اللهم إلا أن يقال : بأن إيجاب إيضاح صدق خبر الفاسق ممكن ، لما لا حرمة للفاسق ، وأما العادل فإيجاب إيضاح خبره ، خلاف كونه عادلا متحرزا من الكذب ، وخلاف حرمته . وهذا لا ينافي وجوب الإيضاح من جهة عدم الأمن من التخلف عن الواقع . وأما أخذ الفسق ، فهو لأجل أن عدم الأمن فيه أكثر ، لعدم تحرزه من الكذب ، فكأنه اخذ الفسق للإشارة إلى فسق المخبر في المورد ، وإلى عدم الحرمة للفاسق بإيجاب إيضاح خبره . مضافا إلى أن عدم الأمن معلول الفسق غالبا ( 1 ) . ويمكن أن يقال : إن أخذ الفسق طرح لدخالة عدم الأمن المشترك ، وإشارة إلى أنه ولو كان دخيلا ثبوتا ومناسبة ، إلا أنه عندنا غير دخيل في الإيجاب . وكون " الفاسق " نكرة في القضية الشرطية مفيدا للعموم - حسب تصريح أهل الأدب ، كما في " التفسير الكبير " - يشعر بأن النظر ليس إلى إراءة فسق المخبر فقط ، وإلا كان المناسب إتيانه معرفا ، ويصير " الألف واللام " حينئذ ظاهرا في العهد الحضوري ( 2 ) . وبالجملة : العمل بمضمون خبر الفاسق منوط بالعلم بالصدق ، أو الوثوق والاطمئنان ، وأما العمل بمضمون خبر العادل ، فلا يحتاج إلى الإيضاح والعلم المزبور . نعم ، يتم بهذا التقريب مدعانا ، لو لم يكن الغالب في موارد قيام خبر العدل ، حصول الوثوق والاطمئنان بالصدق ، فإنه لأجل ذلك لا يتم التقريب المزبور . ومما ذكرنا تظهر مواضع الضعف في كلمات القوم هنا . كما ظهر : أنه ليس من الاتكال على مفهوم الوصف ، بل هو اتكال على فهم

--> 1 - الفصول الغروية : 275 / السطر 20 . 2 - التفسير الكبير 28 : 119 - 120 .