السيد مصطفى الخميني
463
تحريرات في الأصول
ومنها : لو كانت الجملة علة تامة ، وكان المراد من " الجهالة " السفاهة ، وهي ضد الطريقة العقلائية ، فلازمه حجية خبر العدل ، لأن السفاهة موكولة إلى العقلاء والعرف تشخيصا ، فيكون العمل بالخبر الواحد الجائي به العادل ، خلاف السفاهة عند العقلاء بالضرورة ، وهذا معنى قولهم : " ولو كان الذيل علة تامة ، وكان الفسق غير دخيل ، فلا يكون للقضية مفهوم " . وإن شئت قلت : قضية التعليل حينئذ حجية خبر العدل ، لأنه ليس من مورد الإصابة بجهالة حسب حكم العرف ، وأما في مورد خبر الفاسق ، فإن صدقنا العقلاء في أنه عمل غير عقلائي فهو ، وإلا مقتضى الشرط إيضاح أن اتباع خبر الفاسق غير عقلائي ، فالآية حسب القضية الشرطية تعرضت لموارد الجهالة ، وحسب التعليل تعرضت لمعنى كبروي : وهو حجية خبر العادل ، لجهة أنه اتباع لأمر عقلائي . وهذا إذا لم يكن للفسق دخالة في إيجاب التبين ، وإلا فالتقريب الأخير لا يتم ، للزوم كونه - كالذيل - علة للإيجاب المزبور ، ومقتضى انتفاء كل واحد من الجزءين ، حجية خبر العادل . وغير خفي : أن مقتضى هذا التقريب - وهو الالتزام بأن التعليل هو الأصل ، وأن القضية الشرطية ليست إلا لإفادة ، أن اتباع خبر الفاسق غير عقلائي ، وفيه السفاهة - حجية خبر الثقة المتحرز من الكذب ولو كان كافرا . وأيضا : مقتضى هذا الاحتمال ، أن في المسائل المهتم بها ، يكون اتباع خبر العدل - بل والعدول أحيانا - من السفاهة العقلائية ، ولازم العلية ولو جزء ، عدم حجية خبر العادل ، فلا يتم عموم المدعى . اللهم إلا أن يقال : إن حجيته في الأمور المهتم بها ، ليست مورد الادعاء ، كما لا يخفى . ولا يضر بمهمة البحث .