السيد مصطفى الخميني

464

تحريرات في الأصول

ومما يؤيد قصور شمول المفهوم لحجية خبر العادل في المسائل المعتنى بها ، أو قصور شمول التعليل على فرض كون الجهالة سفاهة ، قوله تعالى : * ( فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ) * . اللهم إلا أن يقال : بأن الإصباح نادما من تبعات مطلق التخلف عن الواقع وعدم الإصابة ولو كان علما ، مع أن حجية العلم قطعية . فبالجملة : يستفاد من التعليل ملامة الآية بالنسبة إلى الإصابة بجهالة ، وهو أمر مربوط بمقام الإقدام ، ويورث اعتبار كون الإقدام عقلائيا . وأما جملة : * ( فتصبحوا ) * فهي من آثار ذلك الإقدام ، وقد اخذت في الآية ترغيبا إلى أن يتوجه الأمة إلى أن يكون إقدامهم عقلائيا ، لقلة الإصابة بجهالة في مورده ، ولو كان الندم عاما مشتركا بين كافة الطرق التي تكون حجة ذاتية وعرضية ، ومن هنا يظهر وجه ضعف ما في كلام العلامة الأراكي ( قدس سره ) ( 1 ) . وعلى كل تقدير : بناء على كون الجهالة هي السفاهة ، وكون الأمر بالتبين ، لإيضاح صدق خبر الفاسق وضوحا أعم من العلم والاطمئنان ، كما مر ( 2 ) ، وتكون علة الإيجاب هي السفاهة ، لا الفسق ، أو هي مع الفسق ، كما أشير إليه ، فعلى كل تقدير ، لازمه حجية خبر العادل إلا فيما مر ، ولا يلزم هنا تخصيص ، ولا تعارض ، ولا حكومة . ومنها : إذا كانت الجملة حكمة تشريع ، ونكتة لإيجاب التبين ، فلا يلزم الإشكال المزبور على المفهوم ، لو لم يكن إشكال آخر في البين من الإشكالات

--> 1 - نهاية الأفكار 3 : 114 . 2 - تقدم في الصفحة 454 .