السيد مصطفى الخميني

459

تحريرات في الأصول

لم يصل إلينا . ففي ناحية المنطوق يكون الموضوع الخبر الواصل ، لأن إيضاحه يقتضي ذلك ، وأما في ناحية المفهوم فلا مقتضى له . وهذا مما لا يلتزم به القوم ، فإن حجية الخبر مخصوصة بالخبر الواصل ، ولا يكون للحجية مقام الثبوت والإثبات ، بل الحجية ذات مقام واحد . أقول أولا : إن قضية المجئ إليكم ، هو اعتبار الخبر الواصل ، ففي المنطوق قرينة أخرى على أن المفروض في ناحية المفهوم هو الخبر الواصل . نعم ، بالنسبة إلى خبر الفاسق ، يظهر اعتبار وصوله من جملة الجزاء أيضا . وثانيا : لا يتوقف هذا الإشكال على الفرض المذكور ، مع أن الوضوح غير العلم ، ولو كان يلازمه فلا يلزم أن يكون جزء أو تماما ، بل ربما يعد طريقا ولو كان مأخوذا في نفس الدليل . وثالثا : قد تحرر منا : أن الخبر الموجود في " الوسائل " يحتج به إذا أخل المكلف في فحصه ، وما اشتهر : " من أن الاحتمال قبل الفحص منجز " ( 1 ) غير تام ، بل ما هو المنجز هو الخبر الواقعي ، وقد مر تفصيل المسألة عند تحرير الأصل في الشك في الحجية بما لا مزيد عليه ( 2 ) . ولا موقع لتوهم : أن الموجود في " الوسائل " من الخبر الواصل ، فراجع وتدبر جدا . الجهة السادسة : في مفاد قوله تعالى : * ( أن تصيبوا قوما بجهالة . . . ) * اعلم : أن هناك احتمالات ثلاثة :

--> 1 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 356 - 359 ، مصباح الأصول 2 : 112 . 2 - تقدم في الصفحة 283 - 285 و 289 - 290 .