السيد مصطفى الخميني
449
تحريرات في الأصول
المراد من الفاسق فلا يمكن أن يثبت به إلا مالا يلتزم به القوم أيضا ، كما لا يخفى . وبالجملة : الأخذ بظاهر الفسق اللغوي هنا غير جائز ، لكثرة الآيات المنطبق فيها عنوان " الفاسق " على الكافر . أقول : لا بأس بأوسعية الدليل من المدعى ، ولا منع من تقييد المفهوم ، ولازمه - كما تحرر في الأصول - انقلاب العلية التامة المنحصرة الحقيقية إلى الإضافية ( 1 ) ، فتأمل وتدبر جيدا . هذا في ناحية المفهوم . وأما في ناحية المنطوق ، فلازمه حتى ولو كان عدم حجية خبر الكافر المتحرز من الكذب ، إلا أنه أيضا قابل للتقييد . ويمكن دعوى : أن " الفاسق " ولو أطلق كثيرا على الكافر في القرآن الشريف ، إلا أنه هنا أريد به المسلم ، لأن الوليد من المسلمين ( 2 ) . أو يقال : إن " الفاسق " بمعنى مرتكب الذنب ، وإطلاقه على الكافر ، لأجل أن الكفر من الذنوب ، فكونه بمعنى الكافر بحسب اصطلاح القرآن ، غير واضح وإن ذهب بعضهم إليه ، نظرا إلى أن الوعيد بالنار في مورد الفساق ، يختص بالكفار ، والتفصيل في محل آخر ، فتدبر . أو من جهة أن الخطاب للمؤمنين ، ومورده الفاسق ، فلا يشمل الفساق ولو كان إطلاق " الفسق " على المؤمن جائزا في اللغة والكتاب ( 3 ) ، فتدبر جيدا .
--> 1 - تقدم في الجزء الخامس : 51 - 52 . 2 - التفسير الكبير ، الفخر الرازي 28 : 119 . 3 - لاحظ القاموس المحيط 3 : 285 ، أقرب الموارد 2 : 925 .