السيد مصطفى الخميني
436
تحريرات في الأصول
ومقتضى ما تحرر منا في محله ( 1 ) : أن العمومات اللفظية ، تحتاج في استيعاب الأفراد إلى مقدمات البيان ، فيجوز أن يكون أمثال هذه الأخبار تقية ، حتى يتوجه العدو إلى أنهم لا يقولون على خلاف الكتاب ، ويحافظون عليه جدا وشديدا . ويصح أن يحمل على صورة المعارضة . وغير خفي : أن قوله : " لا تصدق علينا إلا ما وافق . . . " ربما يكون معناه النهي عن تصديق الشين عليهم ، أعاذنا الله من التوهم في حقهم - عليهم الصلاة والسلام - . الطائفة الرابعة : ما تدل على تنويع الأخبار إلى نوعين ، واعتبرت في حجية النوع الأول موافقة الكتاب ، وفي عدم حجية النوع الثاني مخالفة الكتاب . فمنها : ما في " الكافي " بإسناده المعتبر عندنا ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله قال : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إن على كل حق حقيقة ، وعلى كل صواب نورا ، فما وافق كتاب الله فخذوه ، وما خالف كتاب الله فدعوه " ( 2 ) . وقد اشتهر الخبر في المجامع ك " المحاسن " و " الأمالي " ( 3 ) وغيرهما بأسانيد مختلفة ، ومع ذلك ليس متواترا . هذا مع أن مضمونه مشمول للآيات الناهية ، كما أشير إليه ، فيكون الحديث فاقد الشرائط العقلية والشرعية أيضا ، فلا يصلح للاستدلال لما نحن فيه . ومثله ما في " تفسير العياشي " عن محمد بن مسلم قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " يا محمد ، ما جاءك في رواية من بر أو فاجر يوافق القرآن فخذ به ، وما جاءك في
--> 1 - تقدم في الجزء الخامس : 201 - 203 . 2 - الكافي 1 : 55 / 1 . 3 - المحاسن 1 : 226 ، الأمالي والمجالس ، للصدوق : 300 / 16 ، المجلس 58 .