السيد مصطفى الخميني

437

تحريرات في الأصول

رواية من بر أو فاجر يخالف القرآن فلا تأخذ به " ( 1 ) . ومنها : ما في " الكافي " معتبرا ، عن هشام بن الحكم وغيره ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " خطب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بمنى فقال : أيها الناس ، ما جاءكم عني يوافق كتاب الله فأنا قلته ، وما جاءكم يخالف كتاب الله فلم أقله " ( 2 ) . وهذه الطائفة أيضا فاقدة لشرائط الاستدلال على عدم حجية الخبر الواحد . مع أن المخالفة هي بالتباين ، وتكون المسألة مندرجة في مسألة جواز نسخ القرآن بالخبر الواحد ، وهو ممنوع في محله ( 3 ) ، وجائز إذا كان المشهور عمل به ، فإنه يعد من المجمع عليه ، لا من الخبر الواحد ، ولا ينبغي الخلط بينهما . ثم إن هذه الطائفة ساكتة عن الأخبار غير الموافقة وغير المخالفة بالتباين ، وهي أكثر الأخبار في العبادات والمعاملات . وتوهم : أن صدر الجملة ، يدل على اشتراط حجية الخبر بالموافقة ، في غير محله ، بعد صراحة الذيل في أن المخالف مطروح ، فتكون الطائفة الثالثة خارجة عنها حسب الفهم العرفي ، بعد عدم إمكان الأخذ بلازم الجملتين . ثم إن الخبر الثاني من هذه الطائفة ، يشهد على أن مصب الخبر في المسائل الاعتقادية ، ضرورة أن تلك المسائل ليست مبتنية على صحة السند وعدمها ، لعدم حصول الاعتقاد بذلك عادة ، بخلاف كونه في القرآن ، وكون نقيضه فيه ، فإنه يحصل عادة لنوع الناس من ذلك الاعتقاد .

--> 1 - تفسير العياشي 1 : 8 / 3 . 2 - الكافي 1 : 56 / 5 . 3 - محاضرات في أصول الفقه 5 : 314 - 315 .