السيد مصطفى الخميني

43

تحريرات في الأصول

وقبل تحري بحثه لا بأس بالإشارة إلى بعض جهات ، لتوضيح نكات : الجهة الأولى في المراد من التجري لغة واصطلاحا اعلم : أن " التجري " هو الجرأة على المولى لغة ، ويشترك فيه العصيان . واصطلاحا : هو أن يخالف الحكم المقطوع به الإلزامي ، تحريما كان ، أو إيجابا ، مع كون القطع مخالفا للواقع . وهو ذو مراتب ، والمرتبة العليا منه مخالفة الحكم المقطوع به ، كما إذا شرب الماء المقطوعة خمريته ، والمقطوعة حرمته ، ثم تبين - على سبيل منع الخلو - أنه ماء ، أو أن الخمر ليس بحرام مثلا . والمرتبة الدنيا مخالفة العلم العادي المتعلق بحلية شرب التبغ ، مع كونه موافقا للواقع ، فإن من كان محتاطا في هذه المرحلة ، لا يكون متجريا على المولى بالضرورة ، بلحاظ الاحتمال الموجود في البين ، ومن لا يحتاط ، وكان يحتمل احتمالا موهوما - وإن كان مأمورا في الشرع بطرحه - فإنه يعد متجريا عند العقل