السيد مصطفى الخميني

44

تحريرات في الأصول

على مولاه ، وما بينهما المتوسطات . وتوهم : أن هذا لا يعد من التجري ، لأن في تعريفه " أن يكون القطع مخالفا للواقع " في غير محله . نعم ، التجري الذي هو مورد الخلاف أخص منه ، ويكون مخصوصا بما إذا تعلق القطع أو ما بحكمه بتحريم شئ أو إيجابه ، وقد تخلف المكلف عنه ، لأجل عدم المبالاة بالعصيان وغيره . وأما المراتب النازلة فلا يلتزم أحد بممنوعيته ، كمن يشرب الماء المقطوع بمائيته ، تشبها بالخمر في الكيفية والحالة ، فلا تخلط . وبالجملة : ما هو محط النزاع هي المرتبة الأولى ، وما يدنو منها ، كمخالفة الحجة ، ومنها الاحتمال المنجز ، كما في الشبهات المهتم بها . وغير خفي : أن من التجري ما إذا قطع بحرمة الخمر وارتكبها ، وكانت الخمر محرمة ، ولكن قطعه غير حاصل من الطرق المرضية ، بناء على ما مر من إمكان توسل المولى إلى ذلك قبل حصول القطع ( 1 ) ، وامتناع الردع بعد حصوله لا يوجب امتناع الردع قبله ، فليتدبر . وهم ودفع لأحد أن يقول : بأنه في موارد الطرق والأمارات لا يكون تجر ، لأن العبد ربما يرتكب لأجل احتمال عدم الإصابة ، ويرتكز في نفسه ذلك إلى حد يبادر إلى مخالفتها برجاء عدم اصابتها ، وخلافها المشاهد في كثير من الموارد ، فالتجري مخصوص بمورد يشترك فيه العاصي والمتجري ( 2 ) .

--> 1 - تقدم في الصفحة 26 - 27 . 2 - لاحظ نهاية الأفكار 3 : 41 .