السيد مصطفى الخميني
426
تحريرات في الأصول
الردع وقلع مادة الفساد خارجا ، فهو ليس دأب الشرع في مرحلة التقنين ، فعليه كما تكون السيرة على القمار قبل الاسلام إلى أن طلع الاسلام ، ويكون باقيا إلى زماننا ، ومع ذلك يردع عنه الشرع بقوله تعالى : * ( لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) * ( 1 ) كذلك الأمر هنا ، فإن السيرة العملية باقية ودائمية وقديمة ، إلا أن الشرع ربما أظهر عدم رضاه بها بهذه الآية ، فالآية رادعيتها موقوفة على كون إطلاقها مرادا ، وإذا كان الأمر كذلك ، يتبين عدم رضا الشرع بتلك السيرة العملية ولو كانت متعارفة بين المتشرعة الجاهلين بالأمر . وإن شئت قلت : الكلام هنا في أدلة النافين ، والمفروض عدم قيام الدليل على حجية الخبر الواحد ، بل المفروض عدم حجيته حسب الأصل ، ويكون ذكر هذه الأدلة تأييدا لذلك الأصل ، وتأكيدا له ، وتكون في قوة معارضة الأدلة المثبتة على وجه لا يتمكن المثبت من الخروج عن مقتضى الأصل الأولي المزبور بالتخصيص والتقييد ، وعلى هذا يكون النظر إلى السيرة نظر الشك في كونها ممضاة ، وعندئذ تصلح الآيات للردع عنها بالضرورة . ولو قلنا : بأن السيرة حجة ، وإنما الردع يمنع عنها ، فإن الآيات تمنع ، فما في كلام العلامة الأراكي ( قدس سره ) هنا ( 2 ) ، لا يخلو من تأسف . كما أن توهم الدور غير جائز ، وسيمر عليك بعض الكلام حوله عند تقريب أدلة المثبتين ، ووجه تمامية استدلالهم بالسيرة ( 3 ) . بقي شئ : لو أقر المنكر بوجود السيرة العملية على العمل بالخبر الواحد عند طلوع الاسلام ، فعدم ردع الشرع دليل اعتبارها ، وعندئذ لا يمكن أن تكون
--> 1 - البقرة ( 2 ) : 188 . 2 - نهاية الأفكار 3 : 103 - 104 . 3 - يأتي في الصفحة 502 - 504 .