السيد مصطفى الخميني
396
تحريرات في الأصول
وبالجملة : إن قلنا بجابرية الشهرة العملية ، تلزم المعارضة بين السنة المستند إليها ، وبين الصحاح غير المفتى بها . وإن لم نقل بالجابرية ، فربما يتعين الأخذ بالصحاح الموجودة ، لاحتمال كونهم من باب الترجيح أخذوا بما أفتوا به . ويحتمل سقوط حجيتها ، لقصور بناء العقلاء في هذه الصورة ، لصلاحية الشهرة العملية للقرينية على شئ فيها . قلنا : احتمال الترجيح بعد المعارضة والتساقط ، صحيح فيما إذا كان الخبران مذكورين في الجوامع ، صحيحين ، وأما فيما إذا كانت الشهرة العملية ، مستندة إلى رواية غير مذكورة في الجوامع ، أو تكون مذكورة بالسند الضعيف جدا ، وكانت الأخبار المعارضة كلها صحيحة بكثرتها ، فلا معنى للترجيح ، بل الترجيح معها ، فيعلم منه : أنها معرض عنها ، غير قابلة للإفتاء بها ، سواء كانت السنة المستند إليها في الفتوى ، أم لم تكن . ويعلم وجود القرائن المضادة لها ، بعد عدم عمل الجل بها ، الذين يعتنون بالأخبار كل الاعتناء ، ولا يعتنون بالضعاف مطلقا ، وبقول مطلق . وعلى هذا يتبين : أن عدم اعتمادهم عليها ، وعدم الإفتاء على طبقها - بعد نقلهم تلك الأخبار في أصولهم - دليل على ضعفها ، خصوصا من ناحية الاطلاع الخارجي ، والوقوف الخاص على نقاط الضعف فيها ، ومنها : جهة الصدور أحيانا ، وإن لم يكن في عصرنا دليل عليه ، ولكن ربما كان الحكم الباطل المشهور في عصر صدور تلك الأخبار ، غير مضبوط في كتب العامة ، فعدم وجداننا شيئا يشهد على اضطراب جهة الصدور ، لا يدل على عدم وجود منشأ للاضطراب ، كما هو الظاهر . وتبين : أن في نفس ذلك تضعيفا لها ، سواء كانت الشهرة العملية جابرة ، أم لم تكن . فتوهم : أن عند عدم القول بالجابرية ، يمكن الاتكال على تلك الأخبار ، باطل