السيد مصطفى الخميني
397
تحريرات في الأصول
جدا ، وموافق لذوق الأخباريين في باب الأخذ بالأخبار ، وخروج عن ديدن العرف في اتباع الطرق والروايات . بقي شئ : حول تعارض السنة المفتى بها مع الصحاح المعرض عنها مقتضى مقبولة عمر بن حنظلة حجية الرواية المشهورة ، وذلك إما لأن موردها الخبر المشهور ، أو لعموم الدليل والتعليل ، وهكذا قضية إطلاق مرفوعة زرارة السابقة ( 1 ) . فهناك تعبد خاص خارج عن نطاق البناءات العقلائية ، ولازمه وجوب الأخذ بتلك الصحاح ، فتقع المعارضة بين الصحاح المعرض عنها ، والسنة المفتى بها ، وكلاهما مشهوران ، فيرجع إلى سائر المرجحات . أقول : أما مورد الخبر ، فلا شبهة في أنه الخبر المعمول به والشهرة العملية ، ضرورة أنه بين الرشد ، وأنه لا ريب فيه . وأما عموم التعليل فلا ينفع ، لأن الخبر المعرض عنه لا يكون مما لا ريب فيه ، بل فيه كل الريب ، ولا يكون إلا بين الغي ، فإن نقل الأصحاب رواية في كتبهم ، وإعلانهم خلافها بالإفتاء على ضدها ، يورث كونها بينة الغي في محيط العرف ، والشرع ليس مؤسسا في هذه الساحة ، ولا يريد من هذه الجمل ومن خبر التثليث ( 2 ) ، إلا ما يفهمه العقلاء ، فإذا نظرنا إليها ، نجد أن المرفوعة والمقبولة ، ليستا إلا في موقف يقفه العقلاء .
--> 1 - تقدمت في الصفحة 384 . 2 - وسائل الشيعة 27 : 157 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 9 ، و 162 ، الحديث 28 .