السيد مصطفى الخميني

395

تحريرات في الأصول

المسألة الثانية في كسر الشهرة العملية للروايات الصحيحة المخالفة إذا كانت تقابل الشهرة العملية روايات صحيحة ، فهل تكون كاسرة بالنسبة إليها ، وموجبة لسقوطها عن الحجية ، ولورود الوهن عليها ، أم لا ؟ وجهان . ولا يخفى : أنه لا تلازم بين الجابرية والكاسرية ، لإمكان عدم كونها جابرة ، للاحتمالات التي مرت ( 1 ) ، ولكنها كاسرة ، لكونها موجبة للشك في الحجية ، ولا إطلاق لأدلة حجية خبر الواحد على وجه يشمل مثل ما نحن فيه ، بعد قصور بناء العقلاء جدا . نعم ، إذا كانت جابرة تكون طبعا كاسرة ، بعد كون الأخبار موجودة عندهم ، ومذكورة في كتبهم . وبالجملة : إعراض الأصحاب عملا عنها ، موجب لوهنها بلا إشكال . ولو قيل : يحتمل استنادهم إلى الخبر من باب الترجيح بعد المعارضة ( 2 ) ، فتكون المسألة من صغريات إعمال الاجتهاد ، فلا يثبت الوهن بالنسبة إليها . وبعبارة أخرى : تارة يصرحون بعدم صحة تلك الأخبار ، وأخرى : يسكتون عنها ، ولا يعتنون بمضمونها ، كما هو المفروض ، فإذا كان الأمر كما أشير إليه ، فلا يثبت الوهن في السند ، وعندئذ لنا ترجيح الطائفة الموجودة الصحيحة على الرواية المعمول بها المنجبر سندها بعملهم .

--> 1 - تقدم في الصفحة 390 - 392 . 2 - أجود التقريرات 2 : 100 .