السيد مصطفى الخميني
392
تحريرات في الأصول
إلى الدلالة ، لا السند ، فتدبر . والذي هو الحق : أن الرواية المستند إليها ، إن كانت ظاهرة على خلاف الشهرة العملية ، فيعلم من وجود الشهرة قيام القرائن الظاهرة ، وإلا لما كان وجه لفهم الجل ما هو خلاف الظاهر بعد بنائهم على الاجتهاد ، وعدم اعتماد المتأخر على المتقدم في الرأي والإفتاء ، ولذلك اختلفت فتاوى الأساتذة والتلاميذ كثيرا . وأما لو كانت غير ظاهرة ، بل كانت قابلة لفهم جل منها شيئا ، والآخرين منها شيئا آخر ، فالسند منجبر دون الدلالة ، وذلك لأن انجبار السند مستند إلى القرائن الواضحة ، وأما الاتفاق على الدلالة فهو مستند إلى فهمهم من الكلام . وتوهم : أن انجبار السند بلا وجه ، بعد إمكان اختلاف أفهامهم في فهم المتن والحديث ، غير مضر ، لأن مجرد الإمكان غير كاف . وما قيل : " قد اتفق في الفقه ، اختلاف فهم المشهور والمتأخرين في مسألة " أخبار ماء البئر " فهو لأجل الاجتهادات المخصوص بها المتأخرون ، مع كثرة الأخبار في المسألة ( 1 ) التي ربما لا يصل إليها القدماء ، لعدم وجود الوسائل الكافية عندهم . هذا مع أن مجرد المورد الواحد أو الموردين ، لا يضر بما ذكرناه حسب الطبع ، ولذلك نجد البناءات العقلائية على الاتكال على فهم المشهور ، ويعدون المتردد في الأمر والشاك في صحة الاستناد ، خارجا عن المتعارف . وغير خفي : أن كثيرا مما ينسب إلى الشهرة القديمة ، ثم يخالفها المتأخرون ، ليست منها بعد المراجعة ، ولا يمكن تحصيلها . والاشتهار في الفتوى في الفروع المستحدثة في كلمات أمثال الشيخ ، ومن يقرب من عصره ، أو يتقدم عليه أحيانا ، لا يكفي ، لأنه معلوم وجه استنباطه .
--> 1 - وسائل الشيعة 1 : 170 - 200 كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 14 - 24 .