السيد مصطفى الخميني
391
تحريرات في الأصول
الدلالة لمتن الخبر الموجود ، فتكون الشهرة العملية في الحقيقة ، راجعة إلى الشهرة الفتوائية ، لعدم جواز التخلف عن متن الخبر ولو كانت على خلاف الظاهر فتواهم . وبالجملة : مقتضى جابرية الشهرة العملية للسند ، جابريتها للدلالة ، ولجهة الصدور ، فيكون الخبر المستند إليه وجوده كالعدم . إلا فيما إذا كان فهم المشهور مطابقا عندنا لظهوره ، فإن عند ذلك يصح الاعتماد عليه فيما يزيد على فتواهم ، فيصح الإفتاء على طبق إطلاقه وعمومه في الفروع المستحدثة ، بشرط عدم إحراز إعراضهم عن الإطلاق والعموم ، كما يأتي في البحث الآتي والمسألة الثانية إن شاء الله تعالى ( 1 ) . أقول أولا : إنه إما مجرد فرض ، أو قليل اتفاقه ، ولا يجوز إنكار حجية الشهرة لأجل الفرض المزبور . وثانيا : لا بأس بالالتزام بوجود القرائن المنفصلة الواصلة إليهم ، وغير الواصلة إلينا ، فتكون الدلالة الظاهرة التي هي على خلاف فهم المشهور ، غير حجة . وهذا نظير الأمر بالتسبيح صباحا ومساء في الكتاب ( 2 ) والسنة ( 3 ) مرارا وتكرارا ، مع نصوصية الأخبار في أنه فرض ، وفي وجوب قضائه ، ومع ذلك ذهب الأصحاب إلى خلافه ( 4 ) ، وليس ذلك إلا لتلك القرائن . وثالثا : ربما يكون الاجماع قائما على الفتوى العملية ، مستندين إلى السنة الظاهرة في خلاف ما أفتوا به مثلا ، ولا يمكن الالتزام بعدم حجيته . وتوهم : أن الاجماع المذكور يكون مدركيا ، فلا يكون حجة ، تتم بالنسبة
--> 1 - يأتي في الصفحة 395 . 2 - الأنعام ( 6 ) : 52 ، الأعراف ( 7 ) : 205 ، طه ( 20 ) : 130 ، الأحزاب ( 33 ) : 42 . 3 - وسائل الشيعة 7 : 226 كتاب الصلاة ، أبواب الذكر ، الباب 49 ، الحديث 4 . 4 - العروة الوثقى 1 : 547 - 550 ، تحرير الوسيلة 1 : 166 - 167 .