السيد مصطفى الخميني
360
تحريرات في الأصول
يرجع حديث الحدس إلى معنى محصل . كما أن حديث تراكم الظنون مثله ( 1 ) ، كما لا يخفى . ومما ذكرنا يظهر : أن مناقشة بعضهم في هذه المقالات في غير محله ، والأمر سهل . بقي ما هو المشهور بين المتأخرين : وهو أن الاجماع حجة ، لرجوعه إلى وجود السنة بينهم ، وهي غير واصلة إلى المتأخرين ، ويكون ذلك الخبر والسنة نقي الدلالة والسند ، ويكون تاما من جهة الصدور ، بحيث إذا وصل إلى المتأخرين لنالوا منه ما نالوا منه ، ولأدركوا ولاستظهروا منه ما استظهروه منه ( 2 ) . فالمناقشة في هذا المسلك تارة : باختلاف نظر المجمعين مع غيرهم في حجية السند ، وأخرى : بأن من المحتمل كون الخبر غير تام الدلالة ، غير تامة ، وقابلة للدفع ، ضرورة أن من اتفاقهم في الحكم ، يتبين أن السند مورد وثاقتهم الخاصة ، ومن اتفاق القدماء وأرباب الحديث الأولين الذين هم لا يعملون الاجتهادات الدقيقة في فتاويهم ، يحصل الوثوق والاطمئنان بأن الخبر الموجود عندهم ظاهر . وأما قصة اتفاقهم في مسألة نجاسة ماء البئر ، مع اختلاف المتأخرين منهم فيها ، فهي راجعة إلى كيفية الجمع بين الأدلة ، فتدبر . نعم ، ربما يشكل الأمر على هذه الطريقة : بأن احتمال وجود رواية لديهم ، وعدم نقلها في الجوامع الأولية ، بعيد جدا . ولكنه يهون بعد التأمل في تأريخ حياتهم ، واغتشاش بالهم ، وعدم العثور على كثير من الآثار . مع إمكان عدم نقل الطبقة الأولى للمتأخرين ، فلم تصل السنة
--> 1 - لاحظ هداية المسترشدين : 418 / السطر 9 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 149 . 2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 152 ، نهاية الأفكار 3 : 98 .