السيد مصطفى الخميني

361

تحريرات في الأصول

إلى " الكافي " وأضرابه . هذا مع أن الذي يخطر ببالي : أن مستند المجمعين ، كثيرا ما يوجد في الآثار والأخبار المنتشرة في كتب الحديث ، ولكنه غير مضبوط في محالها ، ويطلع عليه المتتبع أحيانا ، ولذلك قيل : " لا يجوز الاجتهاد إلا بعد الفحص عن أخبار مستدرك الوسائل أيضا " . هذا مع أن من الممكن كون مستندهم السنة ، إلا أن لعدم انحفاظ ألفاظها بما لها من المعاني ، لم تضبط في الجوامع ، وهذا واضح للمتدبر المتأمل ، فما في حواشي العلامة الأصفهاني ( قدس سره ) من المناقشات ( 1 ) كلها قابلة للدفع ، كما لا يخفى . وأما ما هو الإشكال الوحيد : فهو أن استكشاف الرواية بالإجماع ، يستلزم كونها - كسائر الأخبار والسنن - قابلة للتقييد عند تحقق المعارضة بينها ، وبين سائر السنن والآيات الأحكامية ، مع أنهم غير ملتزمين به ، ويعملون بمعاقد الاجماعات معاملة النصوص ، فالقول المزبور أيضا غير مرضي ، فانتظر ما هو حله . بقي ما ذهب إليه السيد المحقق الوالد - مد ظله - وهو : " أن الاجماع يكشف عن رأي المعصوم ( عليه السلام ) ويكشف عن اشتهار الحكم في العصر الأول ، كما هو الآن كذلك بالنسبة إلى طائفة من الأحكام " ( 2 ) . وغير خفي : أنه بناء على مرام المتأخرين لا معنى للإجماع بين المتأخرين أو المتوسطين ، بل الاجماع المفيد هو الاجماع الموجود بين القدماء . ويمكن أن يقال : إنه على رأي المتأخرين يمكن ذلك ، لإمكان اطلاع أمثال الشهيد أو المحقق على رواية ، دون القدماء ، لوجود بعض كتب الحديث عندهم ،

--> 1 - نهاية الدراية 3 : 185 . 2 - تهذيب الأصول 2 : 98 .