السيد مصطفى الخميني
36
تحريرات في الأصول
الجهة الرابعة : حول جعل الحجية للقطع ووجوب موافقته قد تعرض في " الدرر " مستقلا لأمر آخر : وهو أن القطع هل يقبل أن يتعلق به أمر المولى ، أم لا ؟ ( 1 ) ونحن نشير إلى محتملات المسألة ، مع رعاية الاختصار : فنقول تارة : يكون المجعول حكما وضعيا ، وهي الحجية المتعلقة بذات القطع ، وهذا ربما يكون باطلا ، لأجل لزوم اللغوية ، أو يكون باطلا لأجل اجتماع المثلين ، بعد الفراغ من إمكان جعل الحجية . وفيه : أن المراد من " الحجية " إن كان المعذرية ، فقد عرفت إمكان جعلها ، لما تحرر من إمكان الردع عن المعذرية ، فلا لغوية ، ولا اجتماع المثلين ( 2 ) ، وهكذا إذا قلنا : بأن الردع عن العمل بإيجاب مخالفة القطع ، يلازم نفي حجيته ومنجزيته ، إلا أنه ممنوع كما أشرنا إليه . ولكن لزوم اللغوية ممنوع مطلقا ، لأجل أن الفرار عن اللغوية في جعل الحجية ، لا ينحصر بترتب الأثر على المجعول بالذات ، بل يكفي لو ترتب عليه الأثر لأجل أمر آخر ، فإن الأخباريين القائلين بعدم حجية القطع ، يرتدعون عن مقالتهم لأجل ما يدل على حجية القطع مطلقا ، وهذا المقدار كاف كما لا يخفى . وربما يشير إلى بعض ما ذكرناه ، قوله ( عليه السلام ) في أخبار الاستصحاب : " ولكن ينقضه بيقين آخر " ( 3 ) ولو كان ذلك ممتنعا لكان الأمر بذلك غير جائز ، وخلاف ظاهر ، فاغتنم .
--> 1 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 329 . 2 - تقدم في الصفحة 26 - 29 . 3 - تهذيب الأحكام 1 : 8 / 11 ، وسائل الشيعة 1 : 245 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 1 .