السيد مصطفى الخميني

37

تحريرات في الأصول

وأما لزوم اجتماع المثلين ، فهو كلزوم اجتماع الضدين ، وقد تحرر في محله ، أن هذه الأمور لا تسري إلى الأحكام التي لا خارجية لها إلا بالاعتبار ، كالحجية ، والوجوب ، والحرمة ( 1 ) . وبالجملة : لو سلمنا حجية القطع ، فهي ليست ذاتية اصطلاحية ، بل هي كلازم الماهية لا ينفك عنها ، مع عدم انتزاعها من صراح ذاتها ، فلا تكون خارجية ، كالإمكان والوجوب من المواد الثلاث ، فجعل الحجية له لا يستلزم اجتماع المثلين ، الممنوع عقلا في مثل اجتماع المصداقين للبياض في موضوع واحد . هذا كله لو كان المجعول عنوان " الحجية " التي يكون مصبها القطع طبعا . وأخرى : يكون المجعول حكما تكليفيا ، كما إذا أوجب موافقة القطع ، فإنه أيضا لا يستلزم محذورا ولو كان مورد التكليف القطع المتعلق بالحكم الوجوبي ، فضلا عن القطع المتعلق بالأعم منه والاستحبابي ، فإنه في الفرض الأول يلزم من إطاعة أمر الصلاة - إذا كان مقطوعا به - موافقة الأمرين ، كما لو نذر فعل الصلاة الواجبة ، ومن مخالفة أمر الصلاة مخالفة الأمرين . وفي الفرض الثاني يلزم في صورة المخالفة عصيان الأمر الواحد ، كما هو الواضح . وأما لو كان مصب الإيجاب المزبور إطاعة الأمر المقطوع به ، فربما يقال : بأن ذلك من اللغو ، لأن المكلف إما ينبعث من أمر الصلاة ، أو لا ينبعث ، فإن انبعث فلا حاجة إلى الأمر الثاني ، وإن لم ينبعث فلا داعوية له أيضا ، فيكون الأمر الثاني لغوا على كل تقدير ( 2 ) . وفيه أولا : أنه إشكال لا يختص بالقطع ، لاشتراك سائر الطرق معه

--> 1 - الحكمة المتعالية 2 : 100 - 105 ، لاحظ نهاية الدراية 2 : 22 - 24 و 308 - 312 . 2 - لاحظ تقريرات المجدد الشيرازي 2 : 238 ، درر الفوائد ، المحقق الحائري : 329 .