السيد مصطفى الخميني

347

تحريرات في الأصول

المهندسين والمتخصصين والمهرة والفنانين ، في المسائل المختلفة القائم عليها معاشهم وحياتهم ، وهذه السيرة كانت بإجمالها بمرأى ومسمع من الأئمة ( عليهم السلام ) وبإلغاء الخصوصية يستكشف اعتبار أمر كلي ، وهو جواز الرجوع إلى الخبراء وأهل الاطلاع واللغويين ولو كانوا أبناء الكفر والإلحاد ، كجمع من كتب اللغة في عصرنا ، ومنها " أقرب الموارد " و " المنجد " فإن مؤلفيهما مسيحيان ، أو كانوا من أبناء العامة ، ك‍ " القاموس " أم كانوا شيعة إماميين غير معروفة وثاقتهم وعدالتهم ، كالجوهري . وبالجملة : كما يستكشف مما هو المتعارف في العصر الأول ، جواز الرجوع إلى أشباههم في المسائل الحديثة في العصر الأخير ، كذلك الأمر هنا . ولعل الرجوع إلى الخراصين ، وإلى قول البائع وإخباره ، وإخبار المقومين وأمثاله ، كانت من صغريات هذا الأمر الكلي ، فإمضاؤها يشهد على إمضاء ما يقرب منها . وربما يناقش في ذلك أولا : من جهة أن عموم المدعى بذلك غير ثابت ، لأن القدر المتيقن من ذلك صورة حصول الوثوق ، ولا دليل على رجوعهم إليهم ، واتكالهم على قول اللغويين في الاحتجاجات ، لأن المتعارف بين أهل اللسان ، هو فهم اللغات الدائرة في الاستعمالات بين الموالي والعبيد . وثانيا : أن الاتكال على أهل الخبرة والمتخصصين في المسائل اليومية والأمور العامة ، ربما يكون لأجل كونها من الأمور الحسية ، وأما اللغويون فلا يستندون إلى الحس ، لما فيه من تخلخل الأفهام الخاصة ، والحدس ، والاجتهاد ، فإلغاء الخصوصية مشكل . الأمر الرابع : أن مقتضى أدلة حجية خبر الواحد ، حجية قولهم . وربما يناقش فيه : - مضافا إلى أن اللغوي لا يشهد بشئ ، وإنما يرى معاني الألفاظ بمداخلة الفهم والاجتهاد - أن الشهادة تحتاج إلى البينة ، وذلك لما دل على اعتبار البينة في الموضوعات ، ومعتبر مسعدة بن صدقة ، فإن في ذيله : " والأشياء