السيد مصطفى الخميني
348
تحريرات في الأصول
كلها على ذلك حتى تستبين ، أو تقوم به البينة " ( 1 ) . ويمكن دفع الثاني : بأن أخبار اعتبار البينة ، غير دالة على اعتبار البينة في مطلق الموضوعات ، ولذلك استشكل جمع من الأصحاب فيه ، ورضوا بعضهم بكفاية العدل الواحد . وعن ثالث : أن المراد من " البينة " هو الحجة ، ولا دليل على انصرافها إلى البينة المقصودة في قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إنما أقضي بينكم بالأيمان والبينات " ( 2 ) مع أن احتمال كون المراد منها هناك أيضا ذاك ، قوي . وبالجملة : لا تدل الرواية على ردع قول اللغوي ، وإلا يلزم أن تكون رادعة للظواهر ، لأن الاستبانة في موارد الظواهر ممنوعة ، إلا في صورة حصول الوثوق كما لا يخفى ، فلا تخلط . فما يظهر من العلامة الأراكي ( قدس سره ) في المقام ( 3 ) ، غير تام أيضا ، نعم لا بد من إثبات كون قوله حجة وبينة ، وهو غير معلوم كما لا يخفى . الأمر الخامس : أن قول اللغويين ليس من الشهادة حتى يحتاج إلى البينة ، بل الرجوع إليه كالرجوع إلى الفقهاء في الفتوى ، فأدلة اعتبار البينة ، أو اعتبار عدالة الشهادة ، أجنبية عن قولهم ، لأن قوله من الرأي ، إلا أنه رأي قريب من الحس ، كما أن أرباب الصناعة ومهرة الفن ، لهم الآراء في أمورهم ، فتكون المسألة خارجة عن مسألة الشهادة . نعم ، حجية آرائهم تحتاج إلى الدليل ، وقد مر الكلام حوله في الوجه الثالث .
--> 1 - وسائل الشيعة 17 : 89 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 4 ، الحديث 4 . 2 - وسائل الشيعة 27 : 232 كتاب القضاء ، أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ، الباب 2 ، الحديث 1 . 3 - نهاية الأفكار 3 : 94 .