السيد مصطفى الخميني
34
تحريرات في الأصول
غير تام ، ولكن المولى ليس غرضه من الإيجاب المزبور ، التوصل إلى أن يكون الأمر باعثه ، كما لا يمكن ذلك في سائر القوانين بالنسبة إلى الغافل وغيره ، ولكن يمكن أن يكون النظر في هذا التقنين العام في مورد الغافل على الدوام ، أن لا يكون الغافل على حجة بالنسبة إليه ، بل يكون محجوجا بعدما لم تكن الغفلة المطلقة عذرا . وأما فيما نحن فيه ، فالعبد القاطع بحرمة الخمر إما يمتثل نهيه ، أو لا يمتثل : فإن امتثل نهيه فله أجر وثواب ترك المنهي ، وله أن يعتذر في مخالفة الإيجاب المزبور . ولو امتثل وخالف قطعه الواقع فيمكن أن لا يكون قطعه عذرا ، لحصوله من السبب الخاص ، فيكون الإيجاب المزبور حجة عليه ، ويستحق العقوبة ، وهذا المقدار كاف لأن تترشح الإرادة الجدية في مرحلة الجعل على نحو التقنين ، كما عرفت في الغافل آنفا . ولو خالف قطعه وشرب الخمر مثلا ، استحق المثوبة على الواجب التوصلي ، فإن كان قطعه عند المخالفة مطابقا للواقع ، فلا يكون معذورا ، لأن مخالفته للقطع كانت مستندة إلى ميله ، لا إلى حجة ، ولو كان مخالفا للواقع يكون متجريا . فبالجملة تحصل : أن الأحكام ربما تكون فعلية بالنسبة إلى أشخاص ، مع عدم كونهم مطلعين عليها طول العمر ، كما في الجاهل المركب المقصر ، والغافل ، والساهي ، والعاجز ، ولا يتوسل المولى إلى بعثهم إلى مأموله ، ولكنها مع ذلك فعليات . وكذلك الأمر المتعلق بإيجاب مخالفة القطع ، فإنه بالنسبة إلى المجموع من المكلفين مؤثر ، لما أن كثيرا من القطع والعلوم متعلقة بالمسائل العرفية التي لا محذور في مخالفة القطع فيها ، فإن العقلاء يخالفون قطعهم بمنافع كثيرة في المحرمات . فهذا الإيجاب الكلي ليس لغوا ، فإطلاقه بالنسبة إلى القطع المتعلق