السيد مصطفى الخميني
338
تحريرات في الأصول
الردع ، تكون الأمارات حجة ، ويكون دليلها واردا على الآيات طبعا ( 1 ) . ولو قيل : بأن الورود المزبور يتم بالنسبة إلى قوله تعالى : * ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) * ( 2 ) دون قوله تعالى : * ( إن الظن لا يغني من الحق شيئا ) * ( 3 ) . قلنا : نعم ، إلا أن إطلاق الآية الثانية ، يقيد بما يدل على حجية الظواهر ، فالمعارضة بين دليل حجية الظواهر والآية ، ترتفع بالتقيد ، فالظنون الاخر مورد الآية دونها ، كما لا يخفى . ويمكن المناقشة صناعة فيه : بأنه ليس من الورود ، لعدم أثر من الدليل الوارد ، وعدم الردع ليس شيئا حتى يعد واردا على الآيات ، فغاية ما يعبر عنه في المقام هو " التخصص عند العقلاء " والشرع أمضى هذا التخصص ، والأمر سهل . ثالثها : أن إطلاق الآيات الناهية ممنوع طرا ، فلا نحتاج إلى دليل الحاكم أو الوارد ، وذلك لأن الانصراف عن البناءات العقلائية ، وعدم صلاحية الآيات لردعها ولو في الجملة قطعي ، لأن الشرع المريد ردع البناءات العرفية ، لا بد وأن يتشبث بالخشونة والتأكيد في قبال المغروسات العرفية والعقلائية ، ففي غير هذه الصورة يحصل الانصراف القطعي لتلك الآيات عنها ، وهذا هو المعنى الذي يتبين بمراجعة ما فهمه القوم والمفسرون من الآيات ، وقد تحرر في المطلق والمقيد : أن وجود الانصراف ، يضر بانعقاد الإطلاق ، ويوجب تضيق الدليل ذاتا عن الشمول ( 4 ) ، فلا تخلط . بقي شئ : فيما يرد على الدليل العقلي على حجية الظواهر مقتضى ما تحرر هو : أن الظواهر على إطلاقها حجة ، والكلام المنعقد له
--> 1 - يأتي في الجزء السابع : 337 . 2 - الإسراء ( 7 ) : 36 . 3 - يونس ( 10 ) : 36 . 4 - لاحظ ما تقدم في الجزء الخامس : 432 - 434 .