السيد مصطفى الخميني
33
تحريرات في الأصول
فعلى هذا الأصل الأصيل ، إذا جعل المولى وأراد تحريم الخمر ، يكون الخمر محرمة سواء تعلق به القطع ، أم تعلق به خبر الثقة ، أو لم يتعلق به شئ . وله أيضا إيجاب مخالفة القطع بنحو كلي ، لا القطع الخاص المتعلق بحكمه ، بل هو في مقام الإيجاب لا يلاحظ إلا عنوان مخالفة القطع ، وإذا كان تحت هذا العنوان غرض ومصلحة سياسية أو غيرها ، يصح له أن يوجب مخالفته . وما هو الموجب للامتناع هو إيجاب القطع الخاص ، أي الحاصل المتعلق بحرمة الخمر . وأما إذا أوجب مخالفة القطع على الإطلاق - سواء كان متعلقا بالأحكام ، أو الموضوعات الشرعية ، أو تعلق بالمسائل العرفية ، وعلى فرض تعلقه بالحكم الشرعي سواء فيه الإصابة ، والخطأ - تكون النسبة بين الإيجاب المزبور وتحريم الخمر مثلا ، عموما من وجه ، ويكون الحكم على العنوان المذكور فعليا ، كما يكون حكم الحج بالنسبة إلى عنوان " المستطيع " فعليا ، سواء كان ذاكرا ، أم غافلا ، عاجزا ، أم قادرا ، مع أنه لا يعقل فعلية الحكم بالنسبة إلى خصوص الغافل ، ولا يترشح الجد ، ولكنه يتمكن من الإيجاب العام ، فإيجاب مخالفة القطع لا ينحل إلى الإيجابات الكثيرة في الخطاب . فتحصل : أن الامتناع إذا كان مستندا إلى عدم تمكن المولى من الإيجاب الجدي في مقام الجعل ، فهو قابل للدفع . وأما إذا كان وجه الامتناع مستندا إلى المقام الثاني وهو مقام الامتثال ، فنقول : إن القاطع بحرمة الخمر ، لا يمكن أن يكون قاطعا بإيجاب الشرع مخالفة القطع ، على إطلاقه الشامل لقطعه المتعلق بالحكم . نعم ، للشرع إيجاب مخالفة القطع المتعلق بأن شرب ماء الورد يفيد ، أو شرب الفقاع يفيد ، فإنه يمكن إيجاب مخالفة هذا القطع ، فيكون إطلاق الدليل المزبور عنده