السيد مصطفى الخميني

320

تحريرات في الأصول

وأما الكبرى : فلعدم تمامية ما يتوهم إضراره بصلاحية الكلام للاحتجاج . وأما ما يرى في كلماتهم : من التمسك بإطلاق بناء العقلاء ، دفعا لما أفاده المحقق المذكور ( 1 ) ، فهو فاسد ، لأن مجرد كونه من البناء العقلائي لا يكفي ، للاحتياج إلى البناء العقلائي الممضى والمرتضى ، وهو لا يحصل إلا فيما كان بناؤهم شائعا ، وبمرأى ومسمع من الشرع ، وهذا الأمر ليس كذلك ، لأن احتجاج الشيعة بالكتاب والسنة ، ما كان شائعا عقلائيا فيما إذا كان تقسيم المقصود بالإفهام وغير المقصود بالإفهام صحيحا . نعم ، إذا كان الكل مقصودا بالإفهام فالاحتجاج شائع ، فيكون ممضى ، لعدم وصول ردع عنه ، كما سيتبين إن شاء الله تعالى . بقي شئ : وهو وجه للاختصاص بمن قصد إفهامه مع جوابه يمكن أن يقال : إن الكلام حجة بالنسبة إلى المقصودين ، وأما غيرهم فإن كانوا عالمين بالحكم والشركة ، فما هو الحجة هو العلم بالمراد ، وبعد العلم بالمراد لا معنى لجريان أصالة الظهور والجد ، إذ لا شك ، كما لا يخفى . وإن كان المفروض اختصاصهم بذلك الحكم ، فلا معنى أيضا لحجيته بالنسبة إلى غير المقصودين بالضرورة ، كما لا تكون آية الحج حجة بالنسبة إلى الفقراء ، لأن موضوعها الأغنياء . وإن كان غير المقصودين شاكين ، فلا أصل يقتضي شركتهم مع المقصودين في مفاد الكلام المزبور ، فنفي حجية الظواهر بالنسبة إلى غير المقصودين ، لأجل احتمال اختصاص مفادها بهم . وعليه لا دافع عن هذه الشبهة إلا ما حررناه : من أن القسمة إلى المقصودين

--> 1 - تقدم في الصفحة 303 ، الهامش 2 .