السيد مصطفى الخميني
321
تحريرات في الأصول
وغير المقصودين ، ناشئة عن توهم اختصاص الخطاب بالحاضرين مجلس الحديث والوحي ، وقد عرفت بما لا مزيد عليه اشتراك الكل في هذه الجهة ، فافهم واغتنم . الشبهة الرابعة : في منع الأخباريين لحجية ظواهر الكتاب حكي عن جمع من الأخباريين منع حجية ظواهر الكتاب خاصة ( 1 ) . وقد مر أن نفي حجية الظواهر ، يرجع إلى إنكار تمامية المبادئ الدخيلة في انعقاد الظهور ( 2 ) . فما قد يرى : من أن الوجوه المتمسك بها ، بين ما يرجع إلى إنكار الظهور ذاتا ، أو عرضا ، أو إلى إنكار الحجية ، بتخيل أن مثل العلم الاجمالي بالتحريف وأمثاله من الأول ، والأخبار الناهية من الثاني ، غير سديد جدا ، ضرورة أن العلم الاجمالي يمنع من جريان أصالة الجد ، ولا يخل بالاستعمال شيئا . وهكذا النهي عن الرجوع إلى الكتاب ، يضر بالأصل المزبور ، وإلا فمع جريانه لا سبيل لمنع الحجية ، إلا إذا كانت الحجية محتاجة إلى الإمضاء ، ولم يحصل الإمضاء ، لعدم انكشاف ردع الشرع عنها ، وأما لو انكشف الردع عن الظواهر الخاصة - كظواهر الكتاب - فيكون ذلك كالقرينة اللفظية على عدم تطابق الجد والاستعمال ، فيما يتفاهم منه بدوا ، ولغة وتركيبا . فبالجملة : ذهب جمع من الإمامية إلى هذه المقالة ، وقد تعرض لها أساطين الفن ، وذكروا الوجوه المستدل بها بأجوبتها بما لا مزيد عليها ، إلا أنا نشير إليها ، رعاية للأدب ، وإفادة لتلخيص البحث : فنقول : قضية العلوم الإجمالية الثلاثة - العلم الاجمالي بالتحريف ، والعلم الاجمالي بوجود المتشابه ، والعلم الاجمالي بوجود المخصصات والمقيدات
--> 1 - الفوائد المدنية : 128 / السطر 19 ، الدرر النجفية : 174 / السطر 16 . 2 - تقدم في الصفحة 311 - 313 .