السيد مصطفى الخميني
31
تحريرات في الأصول
الممكن أن يخالف القاطع قطعه تجريا ، فيكون المولى واصلا إلى مقصوده بعدما لم يكن عباديا ، وسيأتي ما هو الحجر الأساس في محله ( 1 ) . وتوهم : أن الترخيص يلازم تجويز التجري ، وهو في حد تجويز العصيان ( 2 ) ، في غير محله ، كما مر في المسألة السابقة . ووقوع التناقض في نفس القاطع ( 3 ) لا يضر بشئ من المقصود . مع إمكان أن يكون القاطع قاطعا بحكم الخمر ، وخمرية ما عنده ، وقائمة عنده الأمارة الظنية على جواز مخالفة القطع ، فإنه حينئذ لا يلزم تناقض في نفسه ، كما هو الواضح . وتوهم : أنه خروج عن محط الكلام ( 4 ) غير جائز ، لأن البحث حول إمكان سلب منجزية العلم والقطع بعد وجوده ، إذا كان تعلق بالحكم الشرعي وموضوعه ، لا بجميع ما يرتبط بالمسألة ، فلا تخلط . فتحصل : أن ترخيص الشرع في مخالفة القطع المتعلق بوجوب صلاة الجمعة ، لا يخلو إما أن يكون في مورد الإصابة ، أو في مورد الإخطاء : ففي الصورة الأولى تلزم المناقضة ، وعدم إمكان الجمع بين الإرادة المتعلقة بوجوب صلاة الجمعة المستلزمة للعقاب عند التخلف ، وبين الإرادة المتعلقة بالترخيص المستتبع لعدم العقاب على تركها . وفي الصورة الثانية لا يلزم إشكال عقلي ، بعد كون المولى عارفا بأن القطع الحاصل لزيد خلاف الواقع ، ويكون جهلا مركبا . فما في كلماتهم من امتناع الردع في الصورتين ( 5 ) ، غير موافق للتحقيق .
--> 1 - يأتي في الصفحة 89 - 91 . 2 - نهاية الدراية 3 : 19 - 20 . 3 - تقريرات المجدد الشيرازي 3 : 237 - 238 . 4 - لاحظ أوثق الوسائل : 4 / السطر 29 . 5 - كفاية الأصول : 297 ، نهاية النهاية 2 : 15 ، نهاية الدراية 3 : 19 - 20 .