السيد مصطفى الخميني

305

تحريرات في الأصول

نعم ، هنا وجه آخر : وهو أن المتكلم الحكيم المريد من الكلام إيفاء المرام ، وتحقيق الآمال في الأنام ، لا بد له من ذكر القرينة عند إرادة المجاز ، وحيث هي غير موجودة ، فيعلم منه إرادة المعنى الحقيقي ، فرارا من نقض المرام ، ومن التخلف عن ديدن الناس والعقلاء في المحاورات والمراسلات والمكالمات وغيرها . وتوهم وجود القرينة حين الإلقاء ، ولم تصل إلينا ، لكثرة الدوافع ، يدفعه الأصل العقلائي . وإليه يرجع تمسك القوم بأصالة عدم القرينة في هذه المرحلة ، وقد صرح الشيخ برجوع أصالة عدم التخصيص والتقييد إليه أيضا عند الشك في وجودهما ( 1 ) ، فالمستند أصل عدمي واحد ، وهو أصالة عدم القرينة . أقول : الحق أنه على المبنى المشهور يشكل الأمر ، لأن أصالة عدم القرينة إن كان معناها أصل عدم الاستناد إلى القرينة ، فهو ليس معنى عقلائيا ، لكثرة الاستناد إلى القرائن في المجازات الكثيرة . وإن أريد منها : أنه لو كان مستندا إليها لوصل ، فيعلم منه عدم الاستناد ، لأن ذلك يرجع إلى أصالة عدم النقيصة بعد وصول أصل الكلام . ففيه : أنه يجوز الاستناد إلى القرينة المنفصلة ، إما لجواز التأخير عن وقت الحاجة ، أو لعدم بلوغ الحاجة بالتأخير ، كما هو كذلك في العام المتأخر عنه المخصص ، والمطلق مثله أيضا . فعلى هذا ، ما هو الأمر العقلائي هو أن الاستعمال حقيقي ، ولا مجاز ، وإرادة المعنى الآخر من اللفظ ، تحتاج إلى القرينة ، وهي مفقودة ، فيكون المراد الجدي معناه الظاهر . مثلا : إذا ورد " أكرم زيدا الذي يكثر رماده " وشك في أنه أريد منه معناه

--> 1 - فرائد الأصول 1 : 54 .