السيد مصطفى الخميني
306
تحريرات في الأصول
المطابقي ، أو الكنائي ، فإنه لولا القرينة الحالية والمقالية ، يحمل على المطابقي ، بعد كون الاستعمال على كل تقدير حقيقيا ، لأن ذلك هو بناء العقلاء ، وأما إذا فرض أن الاستعمال يحتمل كونه مجازيا ، فأصالة عدم القرينة لا تفيد الحقيقة . اللهم إلا أن يقال : إن الأمر لا يختلف بحسب حكم العقلاء ، وفي مرحلة الاحتجاج والمخاصمة ، ولا يعتنون باحتمال وجود القرينة غير الواصلة ولو كان الاستعمال المجازي كثيرا ، وموانع وصول القرائن أيضا كثيرة ، وإلا للزم المنع عن تمامية الحجة حتى على المبنى الأول ، كما لا يخفى . وبالجملة : التعبير عن الأصل العقلائي المزبور " بأصالة عدم القرينة " غير ظاهر ، لأن المعنى الظاهر منه ، هو استصحاب عدم وجود القرينة ، أو أصالة عدم الحاجة إليها . ولذلك عدل عنه العلامة الخراساني ، وعبر عنه ب " أصالة الظهور " ( 1 ) وهو أيضا على مسلكه في باب المجازات ( 2 ) غير كاف ، لاحتياج الكلام أولا إلى إثبات كونه من الاستعمال الحقيقي ، ثم إلى أن ما هو ظاهر الاستعمال مورد الجد المعبر عنه ب " أصالة الجد " . تنقيح وتوضيح : في بيان المراحل الثلاث التي يتوقف عليها الظهور التام للكلام قد تبين : أن توصيف الكلام بالظهور التام ، يتوقف على طي مراحل ثلاث : المرحلة الأولى : مرحلة الاطلاع على المعاني الأفرادية .
--> 1 - كفاية الأصول : 324 و 325 . 2 - كفاية الأصول : 35 .