السيد مصطفى الخميني

296

تحريرات في الأصول

مشاحة فيه . والذي هو يهمنا إثبات أن مسألة حجية الظواهر وإخبار الثقة ، مما لا ترجع إلى محصل في الواقع ، وأن ما هو الحجة واقعا هي المعاني الحاصلة منها ، المغفول عنها في محيط العرف والعقلاء . فتوهم : أن إثبات حجية هذه الأمور ، معناه حجيتها سواء حصل منها الوثوق ، أم لا ، أو إثبات حجيتها ولو حصل منها الظن بالخلاف ، أو حصل الظن بالخلاف من أمر آخر ، غير راجع إلى محصل ، أو غير مناف لما ذكرناه ، كما هو الواضح ، ضرورة أن دعوانا عدم حصول الشك ولا الظن بالخلاف ، بل يحصل منها الوثوق والعلم العادي طبعا ، ومن لم يحصل له ذلك فإما يكون لمنشأ عقلائي مصدق عند العقلاء ، فلنا إنكار حجيتها ، ومن يدعيه مجازف في القول ، لعدم إطلاق يقتضيها . وإما لا يكون له المنشأ ، فلا يكون من العقلاء ، ويلحق بهم في لزوم التبعية لهم في هذه الصورة ، فتصير النتيجة واحدة ، فافهم واغتنم . فما اشتهر بين أبناء العصر : من حجية هذه الأمور ، لأجل الكشف النوعي الغالبي ، وللإصابة الأكثرية ( 1 ) ، يرجع إلى تعبد من العقلاء بهذه القاعدة ، وإلى تدين من غير المتدينين بأمر وراء الأمور العقلائية ، وهذا من الأمور غير الواقعية ، وقد أوضحناه فيما توهموه أصلا عقلائيا ، فإن الأصول العقلائية اختراعات مدرسية تحميلية عليهم ، وما هو الموجود عندهم ليس إلا العلم والوثوق بالواقع ونفس الأمر . فتحصل : أن تبويب هذا المقصد إلى أبواب ، وتقسيم الظنون الخاصة إلى أقسام ، والبحث عن كل قسم على حدة ، من الغفلة عن حقيقة الأمر ، وأن الاطمئنان

--> 1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 135 ، نهاية الدراية 3 : 170 ، لاحظ نهاية الأفكار 3 : 89 .