السيد مصطفى الخميني

297

تحريرات في الأصول

والوثوق والقطع حجة ، وإنما الكلام في الأسباب المنتهية إليها ، فكما أن القطع حجة من أي سبب حصل إلا من الأسباب الخاصة - وقد مر إمكان نفي الحجية عنه مطلقا ( 1 ) - كذلك الوثوق والاطمئنان حجة عقلائية ، إلا أنه يحتاج إلى الإمضاء ، وللشرع الردع عن ظواهر ما أو غيرها ، أو تقييد السبب بأمور شرعية مثلا ، كما في تقييد خبر الثقة بالإمامي ونحوه . وأما حجية هذه الأسباب بعناوينها الذاتية استقلالا ، فهي بمعزل عن التحقيق . فعلى هذا ، يتمحض البحث في أن الشرع ردع عن هذه الأسباب ، أو لم يمض تلك العلل ، أم لا ؟ . وإن شئت قلت : البحث في كتاب الظن ، يرجع إلى أن الوثوق والعلم العادي ، حجة عقلائية كالقطع ، وإنما البحث في أن الشرع تدخل في هذا الأمر ، برفض الوثوق الحاصل من ظاهر الكتاب ، أم لا ، وهذا في الحقيقة يرجع أيضا إلى عدم حصول الوثوق منه ، بعد إقامة القرينة على المنع عن الأخذ به ، كما لا يخفى . أو أن الوثوق يحصل من الخطابات غير المقصود إفهامها ، أم لا ، فيكون بحثا صغرويا . وبالجملة : ينقلب أساس البحث الذي عليه بناء أصحابنا من الابتداء إلى عصرنا . المحتملات في الطرق أقول : إن الاحتمالات في مسألة الأمارات والطرق العقلائية ثلاثة : الأول : ما ذهب إليه المشهور ، واشتهر بين المحققين : وهو أن الطرق والأمارات - كالظهور وخبر الثقة - حجة بعنوانيهما الذاتيين ، وتكون الكاشفية عن

--> 1 - تقدم في الصفحة 26 - 27 .