السيد مصطفى الخميني

295

تحريرات في الأصول

وينبغي قبل الخوض فيها ، من تحرير بعض ما يتعلق بمطلق الظنون الخاصة ، أو خصوص الظواهر : أحدها : في عدم البحث عن حجية الظواهر بعنوانها ربما يقال : إن ما هو الحجة عند العقلاء ، هو القطع ، والاطمئنان والوثوق ، وأما الأمارات - كالظواهر وغيرها - فهي الأسباب المورثة لهذه الحجج ، وليست هي حجة إلا بالتسامح وبالعرض ، وذلك لأن كاشفية هذه الأمور وأماريتها للواقع ، غير معقولة ، لعدم السنخية بينها وبين الواقع ، بخلاف الصور التي تحصل بسببيتها في نفوس العرف والعقلاء ، فإنها كواشف عن الواقعيات ، وبذلك يظهر : أن ما هو الحجة هو الاطمئنان الشخصي والوثوق ، لا النوعي . نعم ، من كان من العقلاء ، لا يشك بعد قيام خبر الثقة ، والظاهر ، واليد - وغير ذلك من الأمارات الكلية والجزئية - إلا في بعض الأحيان ، ويكون خطورا بالبال ، ويعد من الشك غير المستقر غير النافي للاطمئنان والوثوق . ولو كان للشك منشأ عقلائي ، لقيام القرينة ، أو ما يصلح للقرينية ، فلا يكون حجة واقعا ، أي لا يحصل الوثوق والاطمئنان والعلم العادي النظامي . ولو رجع شكه إلى غير هذا الأمر ، فهو ملحق بالوسوسة والشيطنة ، وصاحبه يلحق بالآخرين في لزوم التبعية لهم . ولو أريد من الحجية النوعية ذلك فلا