السيد مصطفى الخميني
278
تحريرات في الأصول
محله ، لأنها قاعدة اختلاقية ، لا شرعية ، فلا تخلط . نعم ، يمكن أن يقال : على تقدير جريان الاستصحاب المزبور ذاتا ، يكون مقتضى كون الشبهات الحكمية الكلية قدرا متيقنا من حديث الرفع ( 1 ) ، كون المرجع في صورة الشك في الوجوب والحجية ، البراءة الشرعية ، ولو كان استصحاب عدم الوجوب والحرمة وسائر الوضعيات المشكوك فيها ، مجرى الاستصحاب ، تلزم لغوية حديث الرفع بوجه يجب الفرار منها ، فتأمل . وتوهم عدم جريان حديث الرفع في المقام ، لما لا امتنان في رفعها ، غير صحيح ، لأنه مضافا إلى أن الامتنان ليس علة ، أن الحجية ربما تكون منجزة ، فرفعها فيه الامتنان . وبناء على ما تحرر منا ، تبين وجه فساد ما في " الكفاية " من التمستك بأن الحجية واللا حجية أثر ( 2 ) ، وما في تقريرات العلامة النائيني ( رحمه الله ) ( 3 ) من إطالة الكلام حول هذه المسألة ، مريدا به إثبات عدم جريان الاستصحاب ، مع ما فيه من المناقضات غير اللازم ذكرها . وسيأتي وجه عدم جريان الاستصحاب في المقام في ذيل التقريب الآتي إن شاء الله تعالى ( 4 ) . وثالثا : لا لغوية في البين ، فإن مشكوك الحجية لا يستند عدم حجيته إلى الشرع ، بخلاف ما إذا أحرز بالاستصحاب عدم حجيته . وبعبارة أخرى : حرمة التعبد والتدين تترتب على مشكوك الحجية ، للأدلة ، وأما جواز إسناد لا حجيته إلى الشرع ، فممنوع إلا في صورة قيام الأمارة أو الاستصحاب .
--> 1 - الخصال : 417 / 9 ، وسائل الشيعة 15 : 369 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 56 ، الحديث 1 . 2 - كفاية الأصول : 322 و 333 . 3 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 126 - 133 . 4 - يأتي في الصفحة 282 - 283 .