السيد مصطفى الخميني

279

تحريرات في الأصول

مثلا : إذا شك في حجية القياس ، يصح أن يسند لا حجيته إلى الشرع ، بخلاف الاستحسان ، فإنه وإن يحرم التعبد بمؤدى الاستحسان ، ويحرم الإفتاء على طبقه ، ولكن لا يصح إسناد لا حجيته إلى الشرع إلا باقتضاء من الدليل الشرعي ، فلو جرى استصحاب عدم كون الاستحسان حجة يصح ، وإلا فلا . فذلكة الكلام إن تحرير الأصل بالتمسك بالقاعدة المضروبة لحال الشك ، غير تام إلا على القول بعدم جريان استصحاب عدم الحجية ، وتحريره بالاستصحاب المزبور غير تام ، لما تحرر منا من عدم جريان أمثال هذه الاستصحابات الأزلية في الشبهات الحكمية ذاتا ، لما لا حالة سابقة لعدم الوجوب وعدم الحجية ( 1 ) ، ضرورة أن الإرادة التشريعية الإلهية أزلية ، إما متعلقة بالحجية ، أو لا تتعلق بها بعد ذلك فيما لا يزال ، لامتناع حدوث إرادته التكوينية والتشريعية ، على ما تحرر في " قواعدنا الحكمية " ( 2 ) . وغير خفي : أن القاعدة المضروبة لحال الشك ، إن رجعت إلى ما ذكرناه - وهو انتفاء آثار الحجية عن المشكوكة حجيته - فهو أقل إشكالا مما في " الرسائل " : من إثبات حرمة التعبد والتدين والإخبار والإسناد ( 3 ) ، فإن ما ثبت بحكم العقل والسنة - لا الكتاب والإجماع - هو حرمة التشريع القولي أو العملي بوجه مضى ( 4 ) ، وأما حرمة الإخبار والإسناد فلا ، وقد عرفت تفصيله في المقام السابق ( 5 ) . إن قلت : في موارد الشك في الحجية ، لا يجوز التمسك بالأخبار المانعة عن

--> 1 - يأتي في الجزء الثامن : 533 - 534 . 2 - القواعد الحكمية ، للمؤلف ( قدس سره ) ( مفقودة ) . 3 - فرائد الأصول 1 : 49 . 4 - تقدم في الصفحة 271 . 5 - تقدم في الصفحة 271 - 275 .