السيد مصطفى الخميني

276

تحريرات في الأصول

مشكوك الحجية من غير الحاجة إلى الإحراز الواقعي ، وأما حرمة التعبد بمشكوك الحجية ، فهي مسألة أخرى في محل آخر لا تليق بالمقام ، وما استدل به من الأدلة الأربعة ( 1 ) ممنوع ، وقد مر شطر من الكلام حوله في المقام السابق ( 2 ) ، وتفصيله في مباحث الاجتهاد والتقليد . ثم إنه يتوجه إليه ( قدس سره ) أولا : نقض بأن كفاية الشك لانتفاء الآثار ، أو لترتب الحرمة ، كما يقتضي عدم جواز التمسك بالاستصحاب ، إذ لا أثر لإحراز الواقع به ، كذلك يقتضي عدم جواز التعبد بالامارة القائمة على عدم حجية المشكوك . وما قيل : " إن قيام الأمارة رافع الموضوع ، وهو الشك في الحجية ، بخلاف الاستصحاب " ( 3 ) غير تام ، لما تحرر أن رافعيتها للموضوع ، فرع ثبوت أن الشرع تمم جهة الكشف ، وألغى احتمال الخلاف ، وادعى أن الطرق والأمارات علم ، وقد تحرر مرارا فساد هذه المقالات طرا ، ولا يكون في الآثار الواصلة منه أثر أصلا ، فالشك في الحجية موجود ، وليس ملغى في نظر الشارع ، فالتعبد بالأمارة أيضا لغو ، لما لا أثر فيه ، كما لا يخفى . نعم ، يمكن أن يقال : إن نظره ( قدس سره ) إلى أن الشك الذي هو تمام الموضوع ، هو الشك بعد الفحص ، وإلا فلا تصل النوبة إلى الاستصحاب ، ولا يكون الشك قبل الفحص تمام الموضوع بالضرورة ، فعلى هذا إذا فحص عن الأدلة ، ووجدت الأمارة على عدم حجية القياس مثلا ، فلا يكون هذا الشك تمام الموضوع ، لأن من قيوده

--> 1 - فرائد الأصول 1 : 49 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 119 - 120 ، منتهى الأصول 2 : 75 - 76 . 2 - تقدم في الصفحة 270 - 271 . 3 - أجود التقريرات 2 : 88 .