السيد مصطفى الخميني
23
تحريرات في الأصول
سائر الأمارات العقلائية في الخارج من محيط الشرع ، من غير الحاجة إلى الشرع في الإمضاء بالضرورة ، فإن العقلاء لا يختلف عندهم القطع وغيره في هذه الجهة بالضرورة ، وليس حمل " الحجة " عندهم على سائر الأمارات ، من باب التنزيل والادعاء ، كما قد يتخيل ( 1 ) . فعلى هذا ، هذه الأوصاف الانتزاعية مشتركة فيها جميع الطرق العقلية والعرفية ، ويكون من المحرر في محله : أن انتزاع العنوان الواحد - مثلا كالحجية والزوجية - من الأمور المختلفة غير ممكن ، إلا لأجل اشتراكها في جهة جامعة هي منشأ الانتزاع واقعا ( 2 ) ، فكما أن الزوجية لا تنتزع عن الأربعة بما هي هي ، بل هي منتزعة عن القابل للقسمة إلى المتساويين في الكم المنفصل ، ضرورة انتزاعها من الستة والعشرة ، كذلك الحجية لا تنتزع عن القطع بنا هو هو ، بل هي منتزعة عما هو المشترك بينه وبين سائر الأمارات ، وهي المرآتية عن الواقع نوعا ، أو كلا مثلا . وغير خفي : أن المعاني الانتزاعية ليست مندرجة في المقولات ، لانتزاع العناوين الكثيرة عن الذات الإلهية . وأيضا : لا يلزم أن تكون الانتزاعيات من الخارج المحمول ، لانتزاع الخالقية والرازقية من ذاته تعالى باعتبار قيام الخلق - صدورا - به تعالى ، كما لا يخفى . فالحجية ليست من الذاتيات في باب الإيساغوجي بالضرورة ، ولا في باب البرهان بالنسبة إلى القطع وسائر الأمارات ، حتى لا يكون معللا . إلا أن معنى " المعللية " ليس أن يكون له العلة المفيضة للوجود خارجا ، لأنه أمر ذهني لا خارجية له ، نظير انتزاع الخالقية والمنعمية والرازقية . فبالجملة : لا ينبغي الخلط بين كون شئ ذاتيا حسب مصطلحات القوم ، وبين
--> 1 - نهاية الدراية 3 : 12 ، نهاية الأفكار 3 : 74 . 2 - الحكمة المتعالية 1 : 133 .