السيد مصطفى الخميني
24
تحريرات في الأصول
كون شئ غير محتاج إلى الجعل الخارجي ، لكونه دون الجعل ، ضرورة أن الحجية والمعذرية ليست داخلة في المقولات ، ولا تكون من دار الوجود ، بل هي من خلاقية النفس عند قياس شئ إلى شئ ، أو عند إدراك أمر ، كلزوم الإطاعة ، وإدراك انكشاف الواقع . وهي كالزوجية ، فكما أنها تدرك عقيب إدراك القسمة إلى المتساويين ، ولا تكون من لوازم ذات الأربعة بما هي أربعة ، كذلك الحجية ، وكما أنها لا تنالها يد الجعل تكوينا زائدا على أصل جعل الأربعة ، كذلك الحجية . فالمحصول مما قدمناه في هذه الجهة : هو التوطئة للبحث الآتي ، وتمكين الباحثين من إمكان التدخل في نفي الحجية وسلبها عن القطع ، كما يمكن سلبها عن سائر الطرق . وبذلك تمتاز عن الزوجية والإمكان بالنسبة إلى ماهية الانسان ، وغير ذلك من اللوازم الإدراكية وراء الماهيات ، فافهم واغتنم جيدا . وبالجملة : ظهر أنها ليست من الذاتي في كلا البابين حتى يمتنع سلبها ، فلولا المحاذير الاخر الآتية ، لا يكون هذا الأمر محذورا في سلبها عنه . إن قلت : الحجية للقطع وسائر الطرق ليست ذاتي باب الإيساغوجي ، إلا أنها ذاتي باب البرهان ( 1 ) ، لأن المراد من " الذاتي " في باب البرهان ، ما ينتزع عن صراح الذات ، أو عن الذات بلحاظ الأمر الآخر ، بشرط أن لا يكون من الضمائم الزائدة على الذات ، فإنه عندئذ يكون محمولا بالضميمة ، والحجية وإن كانت هي مشتركة بين الأمارات كلا في محيط العقلاء ، إلا أنها تنتزع بلحاظ ليس زائدا على ذات القطع ، ولا سائر الأمارات ، فلا يمكن السلب . قلت أولا : لازمه عدم إمكان السلب بالنسبة إلى سائر الأمارات ، وهذا مما لا يلتزم به . وثانيا : إن الجهة المشتركة لانتزاع الحجية ، هي أصل الكشف المشترك بين
--> 1 - لاحظ منتهى الأصول 2 : 8 .