السيد مصطفى الخميني

229

تحريرات في الأصول

فدعوى الامتناع الذاتي ، بتخيل اجتماع المتضادين والمتماثلين ( 1 ) ، باطلة من الناحيتين : الصغروية ، والكبروية . وإجمال ما تحرر هنا : أن الاعتباريات لا تقبل أحكام التكوينيات ، والضدية والندية من خصائص التكوين ، فعليه يعلم أنه لا امتناع بين النجاسة الواقعية والطهارة الجعلية ، ولا بين الطهارة الواقعية والطهارة الجعلية ، ولو كانت النجاسة والطهارة الواقعيتان من المندرجات في إحدى المقولات ، كما لا يخفى . الطائفة الثانية : ما هو المحذور عند الإمامية حسب المذهب كلزوم كون الحكم بلا مصلحة ومفسدة ، فإن من التعبد بالأمارات والأصول المحرزة بل وغير المحرزة ، يلزم أن يكون في موارد الإباحة تحريم وإيجاب ، أو في موارد الكراهة تحريم ، وفي موارد الاستحباب إيجاب ، مع أن الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد . بل يلزم أن يكون التحريم في مورد الإيجاب وبالعكس ، والتحليل في مورد التحريم في الأصول ، وبالعكس في الأمارات ، ويجمع الكل ما ينافيه المذهب الحق . ولو كنا من القائلين : بأن الأحكام لا تستتبع المصالح والمفاسد ، فلا محذور . ويأتي هذا المحذور في أصل الطهارة أيضا ، فإن جعل شئ طاهرا ، يكون على حسب المصلحة ، ولو صح التعبد يلزم جعل ما يجب أن يعتبر نجسا طاهرا ، وهذا باطل عندنا . نعم ، في صورة الإصابة لا يلزم محذور فلو كان شئ واجبا فأصابته الأمارة أو الأصل ، أو كان مباحا فأصابته الأمارة أو الأصل ، أو كان طاهرا فأصابته الأمارة أو الأصل ، فلا مناقشة ، فالمشكلة تختص بصورة الخطأ .

--> 1 - كفاية الأصول : 193 .